يعد شهر رمضان وقتًا للتأمل الروحي والانضباط الذاتي والعبادة. ورغم أن الصيام من الفجر حتى غروب الشمس يتطلب تعديلات في نمط الحياة، إلا أنه لا يعني التخلي عن أهدافك اللياقية. في الواقع، يمكن أن يساعدك الحفاظ على النشاط البدني خلال شهر رمضان في الحفاظ على مستويات الطاقة، وتحسين المزاج، ودعم إدارة الوزن الصحي، وتعزيز صحتك العامة طوال الشهر المبارك.
يكمن سر ممارسة الرياضة بأمان خلال شهر رمضان في التخطيط الذكي بمعرفة الوقت المناسب للتمرين، ونوع التمارين المناسبة، وكيفية تزويد جسمك بالطاقة خلال ساعات الإفطار. وباستخدام النهج الصحيح يمكنك الحفاظ على لياقتك، والشعور بالنشاط للعبادة، وإكمال صيام شهر رمضان وأنت قوي وبصحة جيدة.
سيساعدك هذا الدليل على إنشاء روتين تمرين مستدام يتكامل مع عبادتك بدلًا من أن يتعارض معها.
يفترض الكثير من الناس أن الصيام يعني ضرورة تجنب النشاط البدني تمامًا. لكن في واقع الأمر، فإن ممارسة التمارين الرياضية المعتدلة خلال شهر رمضان تقدم العديد من الفوائد. حيث تساعد الحركة المنتظمة على الحفاظ على الكتلة العضلية ومعدل الأيض، وهما عاملان يتباطآن طبيعيًا عندما تتغير أنماط الأكل. إضافة إلى أن التمارين تعزز مستويات الطاقة وتقلل من الشعور بالتعب الذي قد يصاحب الصيام. ويسهم النشاط البدني في تحسين المزاج وتقليل التوتر، مما يساعدك على الشعور بتوازن أكبر خلال هذا الشهر الذي يتطلب جهدًا روحيًا. بالإضافة إلى ذلك، يساعد البقاء نشيطًا في تحسين جودة النوم، والتي غالبًا ما تتأثر خلال شهر رمضان بسبب تغيّر أوقات الوجبات وصلاة التراويح المتأخرة.
ويجب ألا يكون الهدف خلال شهر رمضان تحقيق أعلى أداء رياضي أو تقدمًا كبيرًا في اللياقة البدنية، بل ينبغي أن يكون الهدف الحفاظ على النشاط، وتحريك الجسد والحفاظ على الصحة أثناء احترام التزاماتك الروحية.
يُعدّ التوقيت من أهم العوامل لممارسة الرياضة بأمان وفعالية خلال شهر رمضان.
هناك ثلاث فترات رئيسة يجب أخذها في الاعتبار.
بعد الإفطار (بعد ساعة إلى ساعتين من كسر الصيام): يُعد هذا الوقت على نطاق واسع الأفضل لممارسة التمارين الأكثر شدة، بما في ذلك تمارين القوة وتمارين الكارديو. حيث يكون جسمك قد حصل على الغذاء والسوائل مما يمنحك الطاقة اللازمة لممارسة التمارين بفعالية. احرص على الانتظار لمدة ساعة إلى ساعتين على الأقل بعد تناول الطعام قبل بدء التمرين لتجنب الانزعاج الهضمي.
قبل السحور (في الصباح الباكر): إذا كنت تستيقظ مبكرًا، فقد يكون التمرين قبل وجبة السحور مناسبًا لك، إذ لا يزال جسمك يحتوي على طاقة من إفطار الليلة السابقة، ويمكنك إعادة الترطيب وتناول الطعام مباشرة بعد التمرين. لكن الجانب السلبي لهذا التوقيت هو أن ذلك يتطلب الاستيقاظ في وقت أبكر، مما قد يؤثر على نومك.
قبل الإفطار بقليل (في وقت متأخر من بعد الظهر): يفضل بعض الأشخاص ممارسة تمارين خفيفة قبل الإفطار بـ 30–60 دقيقة. ويتميز هذا التوقيت بأنك تستطيع إعادة الترطيب وتناول الطعام مباشرة بعد ذلك. ومع ذلك، قد تكون مستويات الطاقة منخفضة في هذا الوقت، لذا التزم بالأنشطة الخفيفة مثل المشي أو التمدد.
بعد صلاة التراويح: بالنسبة لمن يفضلون التمارين الليلية، يُعد التمرين بعد صلاة التراويح خيارًا مناسبًا حيث لا يشكل الصيام عائقًا. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن التمارين الشديدة في وقت متأخر من الليل قد تؤثر على النوم.
من الحكمة تعديل شدة التمارين ومدتها خلال شهر رمضان. فيما يلي بعض الخيارات المناسبة:
أنشطة منخفضة الشدة (مناسبة خلال ساعات الصيام):
أنشطة متوسطة الشدة (يفضل أن تكون بعد الإفطار أو قبل السحور):
أنشطة عالية الشدة (فقط بعد الإفطار عند توفر الترطيب الكافي):
يُعدّ النهج العملي هو تقليل شدة التمارين المعتادة بنسبة 20–30% وتقليل مدة الجلسات إلى 30–45 دقيقة بدلًا من محاولة أداء تمارين تستمر لمدة ساعة كاملة.
غالبًا ما يتم تجاهل شكل مهم من أشكال النشاط البدني خلال شهر رمضان، وهو صلاة التراويح نفسها. فالحركات المتكررة من الوقوف والركوع والسجود توفر نشاطًا بدنيًا خفيفًا يساعد على تحسين المرونة والدورة الدموية وقوة العضلات. وقد أظهرت الدراسات أن صلاة التراويح تساعد في حرق السعرات الحرارية المستهلكة عند الإفطار، وتحسين التناسق والتوازن، وتوفير تخفيف للتوتر وصفاء ذهني، ودعم الهضم الصحي بعد وجبة المساء.
وعند دمجها مع وجبات متوازنة في الإفطار والسحور، تسهم صلاة التراويح المنتظمة في تعزيز اللياقة البدنية مع تحقيق غايتها الروحية الأساسية.
لممارسة الرياضة بأمان خلال شهر رمضان، احرص على اتباع الإرشادات التالية:
حافظ على الترطيب خلال ساعات الإفطار. اشرب ما لا يقل عن 8–10 أكواب من الماء بين الإفطار والسحور. تجنب الإفراط في تناول الكافيين والمشروبات السكرية، لأنها قد تسبب الجفاف.
زوّد جسمك بالطاقة بحكمة. تناول وجبات متوازنة تحتوي على الكربوهيدرات المعقدة، والبروتين الخالي من الدهون، والدهون الصحية، والكثير من الفواكه والخضروات. وتجنب الأطعمة الثقيلة والمقلية التي تجعلك تشعر بالخمول.
استمع إلى جسمك. إذا شعرت بالدوار أو الدوخة أو بتعب غير معتاد أثناء التمرين، فتوقف فورًا واسترح. فتجاهل إشارات التحذير قد يكون خطيرًا.
احصل على قسط كافٍ من الراحة. النوم ضروري للتعافي. حاول الحصول على 6–8 ساعات من النوم، حتى لو تطلب الأمر تعديل جدولك. يمكن للغفوات القصيرة أيضًا أن تساعد في استعادة الطاقة.
تجنب ممارسة الرياضة في الحرارة الشديدة. إذا كان لا بد من التمرين خلال ساعات الصيام، فاختر أماكن مكيفة أو الأوقات الأبرد من اليوم.
لا تتجاهل الإحماء والتهدئة. فهي مهمة بشكل خاص خلال شهر رمضان للوقاية من الإصابات ودعم تنظيم ضغط الدم.
بينما يستطيع معظم الأفراد الأصحاء ممارسة الرياضة بأمان خلال شهر رمضان، يجب عليك التحدث مع طبيبك قبل البدء أو الاستمرار في جدول التمارين إذا:
للحصول على إرشادات مصممة خصيصًا لك حول النشاط البدني الآمن خلال شهر رمضان، يُرجى زيارة فريق طب الرياضة، أو خدمات التأهيل، أو طبيب الرعاية الأولية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي.