تحمل اللحظات الهادئة قبل الفجر خلال شهر رمضان معنى خاصًا. فعندما تستيقظ لتناول السحور، فأنت لا تؤدي سنة مباركة فحسب، بل تهيئ جسمك أيضًا ليوم الصيام القادم. إن ما تختار تناوله في هذه الوجبة قبل الفجر يمكن أن يصنع الفرق بين الشعور بالنشاط والتركيز أو المعاناة من التعب والجوع بحلول منتصف النهار.
يقلل الكثير من الناس من أهمية السحور أو يتخطونه تمامًا بسبب ضيق الوقت أو فقدان الشهية في تلك الساعات المبكرة من اليوم. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث باستمرار أن السحور المخطط بعناية يساعد في الحفاظ على مستويات مستقرة من سكر الدم، ويقلل من خطر الجفاف، ويدعم الوضوح الذهني طوال فترة الصيام.
يقدم هذا الدليل أفكارًا عملية ولذيذة ومغذية للسحور يسهل إعدادها حتى عندما تكون لست بحالة يقظة كلية. سواء كنت تفضل شيئًا مالحًا أو حلوًا أو سريعًا وبسيطًا، ستساعدك هذه الخيارات على بدء صيامك بالشكل الصحيح.
شجع النبي محمد ﷺ على تناول السحور، وذكر أن في السحور بركة. وبالإضافة إلى أهميته الروحية، يؤدي السحور وظائف فسيولوجية أساسية. فعندما تتناول وجبة متوازنة قبل الفجر، يخزن جسمك الجلايكوجين في الكبد والعضلات، والذي يصبح مصدر الطاقة الأساسي خلال الساعات الأولى من الصيام.
تُظهر الأبحاث المنشورة في مجلة التغذية البريطانية أن الوجبات التي تحتوي على كربوهيدرات بطيئة الهضم وبروتين كافٍ تساعد في الحفاظ على مستويات أكثر استقرارًا من سكر الدم لفترات طويلة. وهذا يترجم إلى طاقة مستمرة، وتركيز أفضل، وانخفاض الشعور بالجوع أثناء الصيام.
يجب أن يحتوي السحور المتوازن على المكونات التالية:
عندما يكون الوقت محدودًا أو تكون متعبًا ولا يمكنك الطهي، توفر هذه الخيارات البسيطة تغذية ممتازة بأقل جهد:
الشوفان المنقوع طوال الليل
حضّر الشوفان في الليلة السابقة بمزج الشوفان الملفوف مع الحليب أو الزبادي في وعاء. أضف العسل، وبذور الشيا، والفواكه أو المكسرات المفضلة لديك. وعند الصباح، ستحصل على وجبة دسمة ومشبعة جاهزة للأكل مباشرة من الثلاجة. فالشوفان غني بالألياف ويوفر إطلاقًا ثابتًا للطاقة طوال اليوم.
البيض مع خبز الحبوب الكاملة
يعد البيض مصدرًا كاملاً للبروتين، مما يعني أنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية. اخفق أو اسلق بيضتين وقدمهما مع خبز القمح الكامل المدهون بالأفوكادو أو اللبنة. أضف طبقًا جانبيًا من شرائح الطماطم أو الخيار للحصول على ترطيب وعناصر غذائية إضافية.
بارفيه الزبادي اليوناني
ضع طبقات من الزبادي اليوناني مع التوت الطازج ورشة من العسل وقليل من الجرانولا أو المكسرات المطحونة. فالزبادي اليوناني غني بالبروتين والبروبيوتيك التي تدعم صحة الجهاز الهضمي. ويضيف التوت مضادات الأكسدة وحلاوة طبيعية دون التسبب في ارتفاعات سريعة في سكر الدم.
تمر محشو بزبدة المكسرات
أما بالنسبة للصباحات التي لا تشعر فيها بالجوع ولكنك تحتاج إلى شيء مغذي، فيمكنك حشو التمر منزوع النوى بزبدة اللوز أو الفول السوداني. فالتمر يمدك بسكريات طبيعية، وبوتاسيوم، وألياف، بينما تضيف زبدة المكسرات البروتين والدهون الصحية. ثلاث إلى أربع تمرات محشوة مع كوب من الحليب تشكل وجبة صغيرة متكاملة.
إذا كنت تفضل وجبة أكثر إشباعًا أو لديك يوم مليء بالنشاط البدني، ففكر في هذه الخيارات المشبعة:
فول مدمس
هذا الطبق التقليدي في الشرق الأوسط يعد من أساسيات السحور لسبب وجيه. الفول غني بالبروتين والألياف، مما يبقيك شبعًا لساعات. تبّله بزيت الزيتون، وعصير الليمون، والكمون، والبقدونس الطازج. قدمه مع خبز القمح الكامل وطبق جانبي من الخضروات.
شكشوكة
بيض مطهو في صلصة طماطم غنية مع البصل والفلفل والتوابل، مما يوفر وجبة غنية بالبروتين والخضروات. تمدك الطماطم بالليكوبين والترطيب. قدمها مع خبز الحبوب الكاملة المقرمش لامتصاص الصلصة.
شوفان مالح مع البيض
اطهِ الشوفان بالماء أو بمرق منخفض الصوديوم بدلًا من الحليب، ثم أضف بيضة مقلية أو مسلوقة، سبانخ مطهوة بالبخار، ورشّة من الجبن. يجمع هذا الطبق اللذيذ بين الكربوهيدرات المعقدة والبروتين والخضروات لوجبة متوازنة.
بعض الأطعمة قد تتعبك خلال ساعات الصيام. قلل من تناولها أو تجنبها:
رغم أن توصيات السحور هذه مناسبة لمعظم البالغين الأصحاء، يجب على بعض الأفراد طلب المشورة الطبية قبل الصيام. استشر مقدم الرعاية الصحية إذا كنت تعاني من السكري وتحتاج إلى مساعدة في إدارة مستويات السكر أثناء الصيام، أو إذا كنت تعاني من غثيان مستمر أو عدم القدرة على تناول السحور، أو إذا كنت تعاني من حالات هضمية مثل الارتجاع الحمضي أو القولون العصبي، أو إذا كنتِ حاملًا أو مرضعة أو لديك حالات أخرى قد تؤثر على احتياجاتك الغذائية، أو إذا كنت تتناول أدوية يجب أن تؤخذ مع الطعام أو في توقيت محدد.
يمكن لمقدم الرعاية الصحية مساعدتك في وضع خطة تغذية شخصية تدعم صحتك وأهدافك الروحية خلال شهر رمضان.
للحصول على إرشادات غذائية وتخطيط للوجبات مصممة لك شخصيًا خلال شهر رمضان، يرجى زيارة وحدة التغذية الإكلينيكية وخدمات الطعام في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي.