رمضان وتركك للتدخين: لماذا هذا هو الوقت المثالي للإقلاع نهائياً | مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي
English

استغلال شهر رمضان للإقلاع عن التدخين: فرصة روحية وطبية

سنويًا، يخوض ملايين المدخنين المسلمين حول العالم كل رمضان تجربةً فريدة، ألا وهي امتناعهم عن التدخين لمدة تتراوح بين 12 و16 ساعة يوميًا، ويكون ذلك غالبًا دون المعاناة من أعراض انسحاب النيكوتين الحادة التي يخشونها. يُتيح هذا الشهر الفضيل، شهر الصيام والتأمل الروحي وضبط النفس، فرصة عضوية سانحة تشير الأبحاث إلى أنها قد تحفز الإقلاع عن التدخين إلى الأبد. لكن بالرغم من هذه الميزة، يُشعل العديد من المدخنين سيجارتهم الأولى بعد مدفع الإفطار بدقائق، ليعودوا بذلك إلى عادةٍ تحصد أرواح 8 ملايين شخص حول العالم سنويًا، وتتسبب في 26 ألف حالة وفاة سنويًا في المملكة العربية السعودية وحدها.

تُعدّ هذه الإحصائيات مُقلقةً ومُبشّرةً في آنٍ واحد. فقد وجدت دراسةٌ نُشرت عام 2025 في مجلة أمراض الإدمان أن 70.5% من المدخنين عانوا من أعراض الانسحاب خلال صيامهم رمضان، إلا أن حدّتها كانت منخفضةً عمومًا، سواءً من الناحية الفسيولوجية أو النفسية. الأمر الأكثر تشجيعًا بحسب الدراسة هو إقلاع 14.7% من المشاركين عن التدخين نهائيًا خلال الشهر، بينما أفاد 80.5% منهم بانخفاض ملحوظ في معطل استهلاكهم للسجائر. هذه النتائج تؤكد ما لاحظه مقدمو الرعاية الصحية لسنوات، وهو أن رمضان يمنح المدخنين دافعًا طبيعيًا للإقلاع عن التدخين، والذي بدوره قد يؤدي، عند توفير الدعم المناسب له، إلى التحرر الدائم من إدمان التبغ.

تستكشف هذه المقالة كيفية الاستفادة من البنية الروحية والعملية لشهر رمضان للإقلاع عن التدخين نهائيًا. سواءً حاولت الإقلاع من قبل أو كانت هذه محاولتك الجادة الأولى، فإن فهم علم انسحاب النيكوتين، والمنظور الإسلامي للإقلاع عن التدخين، والاستراتيجيات القائمة على الأدلة لتحقيق النجاح، سيزيد بشكل كبير من فرصك في التخلص من التدخين ليس فقط خلال شهر رمضان، بل مدى الحياة.

 

لماذا يُعد رمضان مثاليًا طبيًا للإقلاع عن التدخين؟

من منظور طبي وسلوكي، يُهيئ رمضان العديد من الظروف التي تُحسّن بشكل كبير نتائج الإقلاع عن التدخين مقارنةً بأوقات أخرى من السنة. وبالتالي فإن فهم هذه المزايا يُساعدك على تحقيق أقصى استفادة من هذه الفرصة.

فترة امتناع منظمة:

لأن خيار التدخين لا يكون متاحًا خلال ساعات النهار، يُجبَر المدخن على الامتناع عن النيكوتين لفترة تتراوح بين 12 و16 ساعة. هذا الانقطاع المنظَّم يُعطّل أنماط التدخين التلقائية التي تُعزز الإدمان، إذ تُشير الأبحاث حول الإقلاع عن التدخين إلى أن كسر العادات السلوكية - مثل سيجارة الصباح مع القهوة، واستراحات التدخين في العمل، والسيجارة بعد الوجبات - غالبًا ما يكون أكثر صعوبة من التعامل مع أعراض انسحاب النيكوتين الجسدية نفسها، وهي أنماك يعطلها شهر رمضان بشكل عضوي.

انخفاض حدة أعراض الانسحاب:

وجدت دراسة أجرتها جامعة المنصورة عام 2024 أنه على الرغم من معاناة 70% من المدخنين الصائمين من أعراض الانسحاب، إلا أن حدة هذه الأعراض بشكل عام ظلت منخفضة. وكما يبدو فإن الدافع الديني والبيئة المجتمعية الداعمة في الشهر تُخفف من الضغط النفسي المرتبط عادةً بانسحاب النيكوتين. وأفاد المدخنون أن المشاعر المنبثقة من الوازع الديني (53.7%) كانت العامل الأهم في التكيف مع الامتناع عن النيكوتين، حيث جاءت أقوى من أي دواء أو علاج بديل للنيكوتين.

دعم سلوكي مُدمج:

يصنع شهر رمضان بشكل عضوي ما تسعى برامج الإقلاع عن التدخين جاهدةً إلى اصطناعه: نظام يومي مُنتظم، ودعم اجتماعي، وتشتيت الانتباه عن الرغبة الشديدة في التدخين، وحافز أعمق من المخاوف الصحية البحتة. فأوقات وساعات التدخين تُملأ بتجمعات عائلية لتناول الإفطار والسحور وتخصيص أوقات أطول للصلاة وتلاوة القرآن وارتياد المساجد. هذا المزيج من التفاعل الروحي والتواصل الاجتماعي يعمل على معالجة الجوانب الجسدية والنفسية للإدمان.

التقليل التدريجي للنيكوتين:

حتى المُدخنون الذين يعودون للتدخين بعد الإفطار يستهلكون عددًا أقل بكثير من السجائر خلال شهر رمضان، حيث وجدت دراسة طبية تركية أن 80.5% من المُدخنين أفادوا بانخفاض استهلاكهم للسجائر أثناء الصيام. هذا التقليل التدريجي يُعدّ أفضل طبيًا من الإقلاع المفاجئ بالنسبة للعديد من المُدخنين الشرهين، لأنه يسمح للجسم بالتكيف تدريجيًا مع مستويات النيكوتين المنخفضة مع الحفاظ على الحافز والثقة.

 

المنظور الإسلامي: الدافع الروحي للإقلاع عن التدخين

مع أن التدخين لم يُذكر صراحةً في القرآن الكريم، فقد أجمع علماء الإسلام على تحريمه لما له من أضرار جسيمة على الجسم. ويُعدّ مبدأ الحفاظ على الصحة وتجنب الإضرار بالنفس جوهرياً في التعاليم الإسلامية، ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: "وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِكُمْ كَانَ رَحِيمًا" (سورة النساء 4:29).

يمثل شهر رمضان شهر التوبة والتطهير والتخلص من العادات الضارة. وقد بيّن النبي محمد صلى الله عليه وسلم التحريم التدريجي عندما أنزل الله تعالى الآيات التي تنهى عن الخمر على مراحل لا دفعة واحدة. وهذا المثال يدعم جواز الإقلاع التدريجي عن التدخين. ويُجيز علماء الدين الإسلامي صراحةً استخدام العلاج ببدائل النيكوتين كخطوة تمهيدية نحو الإقلاع التام عن التدخين، معتبرين إياه تدخلاً طبياً مماثلاً لتحريم الله التدريجي للمسكرات.

يُوفر البُعد الروحي لرمضان، من خلال زيادة الوعي بحضور الله والرغبة في تعظيم الأجر والتركيز على ضبط النفس، دافعاً يتجاوز المخاوف الصحية البحتة. وتؤكد الأبحاث أن المدخنين يُشيرون إلى المشاعر الدينية كآلية أساسية للتأقلم خلال فترة الامتناع عن النيكوتين في رمضان، مُفضّلين إياها على قوة الإرادة أو الأدوية أو الخوف من العواقب الصحية.

 

الاستعداد لرمضان: تهيئة نفسك للنجاح

يبدأ الإقلاع الناجح عن التدخين خلال رمضان بالاستعداد قبل حلول الشهر. تُظهر الدراسات أن المدخنين الذين يستعدون بشكل مدروس وممنهج يحققون معدلات إقلاع أعلى بكثير من أولئك الذين يحاولون الإقلاع دونما تخطيط في أول يوم من الصيام.

من أسبوعين إلى أربعة أسابيع قبل رمضان:

  • قلل استهلاك السجائر تدريجيّا: إذا كنت تدخن 20 سيجارة يومياً، قللها بمقدار 3 إلى 5 سجائر أسبوعياً. هذا التخفيض التدريجي يُقلل حدة أعراض الانسحاب عند بدء الصيام. دوّن استهلاكك اليومي في دفتر ملاحظات أو تطبيق على هاتفك.
  • حدد محفزات التدخين: احتفظ بمفكرة تدخين لمدة أسبوع. دوّن متى تدخن وماذا تفعل وكيف تشعر ومن معك، فلدى معظم المدخنين من 5 إلى 10 محفزات رئيسية، تشمل قهوة الصباح، ضغط العمل، بعد الأكل، المواقف الاجتماعية، قيادة المركبات، وغيرها.
  • استشِر طبيبك بشأن العلاج ببدائل النيكوتين: حدد موعدًا لمناقشة خيارات العلاج ببدائل النيكوتين (اللصقات، العلكة، أقراص المصّ). يمكن لطبيبك مساعدتك في تحديد الجرعة المناسبة بناءً على تاريخك في التدخين ومستوى اعتمادك على النيكوتين.
  • أخبر عائلتك وأصدقائك بخطتك للإقلاع عن التدخين: الدعم الاجتماعي يزيد بشكل كبير من فرص النجاح. أخبر أقرب الناس إليك بنيتك الإقلاع عن التدخين خلال شهر رمضان واطلب دعمهم. اطلب منهم عدم التدخين حولك ومساعدتك على الالتزام بخطتك.
  • أزِل محفزات التدخين من محيطك: تخلّص من جميع السجائر والولاعات والمنافض قبل بدء شهر رمضان. نظّف سيارتك واغسل الملابس التي تفوح منها رائحة الدخان ونظّف منزلك تنظيفًا عميقًا. فالمؤثرات البيئية تُحفّز الرغبة الشديدة في التدخين حتى عندما لا تُفكّر فيه بوعي.
  • حدّد نواياك بوضوح: دوّن أسباب إقلاعك عن التدخين. اذكر الدوافع الدينية (نيل رضا الله، وتحسين جودة العبادة)، والفوائد الصحية (حماية رئتيك، والوقاية من السرطان)، إضافة إلى ما ستوفره من المال، والاعتبارات العائلية (حماية الأطفال من التدخين السلبي).

 

إدارة أعراض الانسحاب خلال ساعات الصيام

إن فهم أعراض الانسحاب وامتلاك استراتيجيات مُحدّدة لإدارتها يمنع الانتكاس في اللحظات الحرجة. الخبر السار هنا أن أعراض انسحاب النيكوتين خلال صيام رمضان عادةً ما تكون خفيفة ويمكن السيطرة عليها.

أعراض الانسحاب الشائعة وحلولها:

  • العصبية وتقلبات المزاج: مارس تمارين التنفس العميق. استنشق ببطء من أنفك لمدة أربع ثوانٍ واحبس أنفاسك لمدة أربع ثوانٍ، ثم أخرج الزفير من فمك لمدة ست ثوانٍ. كرّر ذلك من 5 إلى 10 مرات. أكثر من ذكر الله سبحانه وتعالى كأن تسبّح وتحمد وتكبّر مرارًا وتكرارًا.
  • الصداع: احرص على شرب كمية كافية من الماء بين الإفطار والسحور، ما بين 8 إلى 10 أكواب من الماء. ولأن انسحاب الكافيين يُفاقم صداع انسحاب النيكوتين، احرص كذلك إذا كنت من شاربي القهوة على تناولها باعتدال خلال ساعات الإفطار. كما يُنصح بوضع كمادة باردة على جبهتك عند الشعور بصداع شديد.
  • صعوبة التركيز: خصص المهام التي تتطلب جهدًا ذهنيًا كبيرًا لساعات الصباح مباشرةً بعد السحور عندما يكون التركيز في أعلى مستوياته. خذ فترات راحة قصيرة للمشي أثناء العمل. تجنب القيام بمهام متعددة. ركز على مهمة واحدة في كل مرة.
  • الرغبة الشديدة: تشتد الرغبة في التدخين وتبلغ ذروتها لمدة تستمر نحو 3 إلى 5 دقائق ثم تخف. استخدم هنا استراتيجية "الخطوات الأربع": التأجيل (انتظر 10 دقائق)، التنفس العميق (لتهدئة جهازك العصبي)، شرب الماء (بعد الإفطار)، تشتيت الانتباه (تغيير بيئتك أو نشاطك). قُم من مكانك وأدِّ الصلاة أو اتلُ القرآن أو تبادل أطراف الحديث مع شخص ما أثناء ذروة الرغبة الشديدة.
  • الأرق: يساعد النشاط البدني الخفيف على تقليل حدّة الرغبة في التدخين، فالحركة البدنية تقلل من التوتر وتحسن المزاج عن طريق إفراز الإندورفين. مارس رياضة المشي خلال استراحة الغداء أو تمارين الإطالة، وأدِّ الصلاة جماعة في المسجد.

 

العلاج ببدائل النيكوتين: حلال وفعال

من أكثر الأمور التي تشغل بال المدخنين المسلمين هو ما إذا كان العلاج ببدائل النيكوتين يفطر الصائم. وقد أصدر علماء الدين فتاوى واضحة: لصقات النيكوتين لا تفطر، مستندين إلى قاعدة أن المواد التي تُمتص عبر المسام الجلدية لا تفطر لأنها لا تُعتبر منافذ مفتوحة إلى المعدة أو التجويف البطني. وينطبق هذا الحكم على جميع اللصقات الجلدية، بما في ذلك لصقات النيكوتين ولصقات تسكين الألم واللصقات الهرمونية.

 

كيفية استخدام العلاج ببدائل النيكوتين خلال شهر رمضان:

  • لصقات النيكوتين (موصى بها خلال شهر رمضان): ضع اللصقة صباحًا قبل بدء الصيام لتمدَّك بالنيكوتين طوال ساعات الصيام، الأمر الذي يمنع ظهور أعراض الانسحاب الحادة. الجرعة: المدخنون بشراهة (أكثر من 20 سيجارة يوميًا) يبدأون بلصقات 21 ملغ؛ المدخنون باعتدال (10 إلى 19 سيجارة يوميًا) يستخدمون لصقات 14 ملغ؛ المدخنون بشكل خفيف (أقل من 10 سجائر يوميًا) يستخدمون لصقات 7 ملغ. يمكن ترك اللصقات أثناء الصلاة والنوم.
  • علكة النيكوتين وأقراص المص (بعد الإفطار فقط): لا يمكن استخدام منتجات العلاج ببدائل النيكوتين التي تؤخذ عن طريق الفم هذه إلا بعد الإفطار. استخدم 2 ملغ أو 4 ملغ من العلكة/أقراص المص كل ساعة إلى ساعتين بين الإفطار والسحور إذا استمرت الرغبة الشديدة في التدخين. اتبع تعليمات المنتج بدقة، إذ تتطلب علكة النيكوتين طريقة مضغ محددة لضمان فعاليتها.
  • العلاج المركب (الأكثر فعالية): تُشير الأبحاث إلى أن الجمع بين لصقات النيكوتين والعلاج ببدائل النيكوتين الفموية (العلكة أو المص) يزيد من معدلات الإقلاع عن التدخين بنسبة تتراوح بين 34% و54% مقارنةً باللصقات وحدها. استخدم اللصقات خلال ساعات الصيام للحفاظ على مستويات النيكوتين الأساسية، واستخدم العلكة/المص بعد الإفطار للتخفيف من الرغبة الشديدة في التدخين.

تنويه: يُعدّ العلاج ببدائل النيكوتين أكثر أمانًا من التدخين، فالسجائر بها أكثر من 7,000 مادة كيميائية، بما في ذلك أكثر من 70 مادة مسرطنة معروفة. بينما تحتوي منتجات العلاج ببدائل النيكوتين على النيكوتين فقط وبجرعات مُحددة، دون نواتج احتراق التبغ السامة. وبالتالي فإن يُساعد استخدام العلاج ببدائل النيكوتين خلال شهر رمضان على الوصول إلى مرحلة الإقلاع التام عن النيكوتين بإذن الله.

 

ما بعد الإفطار: فترة الخطر الأكبر الحاسمة

أخطر لحظة للانتكاس هي التي تلي الإفطار مباشرة. غالبًا ما يُشعل المدخنون الذين يمتنعون عن التدخين لمدة 16 ساعة سيجارةً في غضون دقائق معدودة من تناولهم التمر والماء، مما يُبدّد ما حققوه من تقدم. هذا السلوك التلقائي، الممثَّل بالميل إلى تدخين سيجارة بعد الإفطار، مدفوعٌ برغبات جسدية قوية وارتباطات راسخة بالعادات.

بروتوكول استراتيجي لما بعد الإفطار:

  • الإجراءات الفورية بعد الإفطار: تناول حبتين أو ثلاث من التمر مع الماء. لا تُطِل الجلوس على المائدة إذا اعتدت أن تدخن عندها، بل قُم وتوضّأ فورًا ثم توجه إلى المسجد لصلاة المغرب. هذه الفترة الفاصلة بين الإفطار والصلاة، والتي تتراوح بين 15 و 20 دقيقة، ضرورية لمنع إشعال تلك السيجارة التلقائية التي تُعيق محاولات الإقلاع عن التدخين.
  • العودة من الصلاة: تناول وجبة متوازنة على مهل، وتبادل أطراف الحديث مع عائلتك. إذا اشتدت الرغبة في التدخين، استخدم علكة أو أقراص النيكوتين. أجِّل أي رغبة بالتدخين لمدة "30 دقيقة إضافية فقط" واستمر على هذا المنوال، فكل تأخير يُضعف الرغبة.
  • إعادة تنظيم الروتين المسائي: استبدل وقت التدخين بأنشطة بديلة. احضر صلاة التراويح في المسجد وزُر الأهل أو الأصدقاء غير المدخنين. اقرأ القرآن ومارس الرياضة مثل المشي الخفيف أو تمارين الإطالة، وتجنّب الأماكن التي كنت تدخن فيها سابقًا كالشرفة والمرآب والسيارة.
  • التعامل مع مواقف التدخين الاجتماعية: ارفض بلطف عندما تُعرَض السجائر عليك. أخبر أصدقاءك وعائلتك أنك ستُقلع عن التدخين، واجلس في أماكن مخصصة لغير المدخنين في التجمعات. وإذا بعض المواقف الاجتماعية تسبب لك المعاناة، قلّل من حضورك فيها خلال الأسبوعين الأولين عندما تكون الرغبة في التدخين في أوجها.

 

الحفاظ على النجاح بعد رمضان

يُمثّل الانتقال من رمضان إلى الروتين اليومي المعتاد مرحلةً حاسمة في رحلتك نحو الإقلاع. تُشير الأبحاث إلى أن معدلات الانتكاس ترتفع في الأسابيع التي تلي رمضان عندما ينتهي التأثير الوقائي للصيام. وبالتالي فإن التخطيط لهذا الانتقال يُعدّ بنفس أهمية محاولة الإقلاع الأولى.

  • استراتيجيات ما بعد رمضان:
  • استمر في العلاج ببدائل النيكوتين لمدة 8 إلى 12 أسبوعًا: لا تقطع العلاج ببدائل النيكوتين فجأةً عند انتهاء رمضان، بل قلل الجرعة تدريجيًا على مدى شهرين إلى ثلاثة أشهر، فالتوقف المفاجئ عن العلاج ببدائل النيكوتين يزيد من خطر الانتكاس. اتبع جدول تقليل الجرعة الموصى به من قِبل الشركة المصنعة أو إرشادات طبيبك.
  • الحفاظ على روتينك الرمضاني: واظب على الصلاة جماعة في المسجد حافظ على روحانيتك العالية التي اكتسبتها خلال الشهر الفضيل من خلال مواظبتك على الصلاة جماعة في المسجد وقراءة القرآن الكريم يوميًا. فهذه الممارسات تُحافظ على الدافع الروحي الذي ساندك في محاولتك للإقلاع عن التدخين.
  • استعد للمواقف عالية الخطورة: حدد المواقف التي كانت تُحفّزك على التدخين سابقًا، كضغوط العمل والمناسبات الاجتماعية وما بعد الأكل. طوّر استراتيجيات مُحددة للتعامل مع كل مُحفز قبل مواجهته.
  • انضم إلى مجموعة دعم: تواصل مع مُدخنين سابقين آخرين، والتي يمكنك الانضمام إليها عن طريق المستشفيات والمراكز الصحية التي لديها مجموعات مخصصة لدعم الإقلاع عن التدخين. كما تُوفر المنتديات والتطبيقات الإلكترونية التشجيع والمتابعة اليومية.
  • احسب وتتبَّع مدخراتك: إذا ما اعتمدنا 25 ريال كمعدل سعر كل علبة، يُوفر المُدخن الذي يُدخن علبة سجائر يوميًا ما يُقارب 10 آلاف ريال سنويًا بالإقلاع عن التدخين. تتبَّع مدخراتك أسبوعيًا ووجه هذا المال نحو شيء ذي قيمة - كصندوق الحج، أو التبرع للجمعيات الخيرية، أو قضاء أوقات ممتعة مع العائلة.

أهم النقاط للإقلاع عن التدخين خلال شهر رمضان

  • يوفر شهر رمضان ظروفًا مثالية للإقلاع عن التدخين: الامتناع المنظم عن التدخين لمدة 12 إلى 16 ساعة، والدافع الديني (الذي صُنِّف كأهم عامل للتأقلم مع الإقلاع بنسبة 53.7%)، والتغير الطبيعي في أنماط التدخين.
  • ابدأ الاستعداد قبل أسبوعين إلى أربع أسابيع من حلول شهر رمضان: قلل استهلاك السجائر تدريجيًا بمقدار ثلاث إلى خمس سجائر يوميًا، واستشر طبيبك بشأن خيارات العلاج ببدائل النيكوتين، وحدد محفزات التدخين وتخلص من جميع أدوات التدخين.
  • لصقات النيكوتين لا تعدّ من المفطرات كما أفتى بذلك علماء الدين الإسلامي ويمكن استخدامها طوال ساعات الصيام. يزيد العلاج المُركّب – أي اللصقات مع العلكة/أقراص المص – من فرص النجاح بنسبة تتراوح بين 34% و54%.
  • تُعدّ الفترة التي تلي الإفطار هي الفترة الأكثر عرضةً للانتكاس: غادر المائدة فور تناول التمر والماء وأدِّ صلاة المغرب، وأجِّل أي فكرة عن التدخين لمدة 30 دقيقة على الأقل باتباع طريقة "التأجيل، التنفس العميق، شرب الماء، وتشتيت الانتباه".
  • حافظ على نجاحك بعد رمضان بالاستمرار في العلاج ببدائل النيكوتين لمدة تتراوح بين 8 إلى 12 أسبوعًا، والمواظبة على الشعائر الدينية (كالحضور اليومي للمسجد، وتلاوة القرآن)، والانضمام إلى مجموعات دعم الإقلاع عن التدخين.

متى تطلب المساعدة من ذوي الاختصاص

على الرغم من أن العديد من المدخنين ينجحون في الإقلاع عن التدخين خلال رمضان بمفردهم، إلا أن الدعم المتخصص يُحسّن النتائج بشكل ملحوظ، خاصةً للمدخنين الشرهين أو من سبق لهم الإقلاع عن التدخين دون جدوى. لذلك استشر مقدم الرعاية الصحية إذا:

  • كنت تدخن أكثر من 20 سيجارة يوميًا أو لأكثر من 10 سنوات (إدمان شديد على النيكوتين)
  • حاولت الإقلاع عن التدخين مرارًا دون جدوى وتحتاج إلى دعم منظم ومدروس
  • كنت تعاني من أعراض انسحاب حادة، كالقلق الشديد والاكتئاب وعدم القدرة على أداء المهام اليومية، تُعيق أنشطتك اليومية
  • كنت تعاني من أمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري ومشاكل في الجهاز التنفسي، تتطلب مراقبة طبية أثناء الإقلاع عن التدخين
  • كنت ترغب في الحصول على إرشادات حول جرعات العلاج ببدائل النيكوتين، والأدوية الموصوفة (فارينيكلين أو بوبروبيون)، أو أساليب العلاج المركَّبة
  • كنت بحاجة إلى متابعة أو استشارة أو علاج سلوكي لمعالجة الإدمان النفسي والجسدي على النيكوتين

للحصول على دعم وإرشادات شاملة للإقلاع عن التدخين خلال شهر رمضان، يرجى زيارة قسم الرعاية الأولية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي. يوفر برنامجنا للإقلاع عن التدخين استشارات وخططًا متخصصة وخيارات للعلاج ببدائل النيكوتين تناسب حالتك لمساعدتك على التخلص من التدخين نهائيًا.