يمثل شهر رمضان نقطة التقاء فريدة بين الالتزام الروحي ومسؤولية الأمومة بالنسبة للعديد من الأمهات الجدد. فالرضاعة الطبيعية مهمة جسدية تتطلب تغذية وترطيبًا مستمرين، بينما يعني الصيام الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وقد يساعدك فهم كيفية التعامل مع هذا الشهر المبارك مع العناية بتغذية طفلك على اتخاذ قرارات واعية تراعي إيمانك وصحتك.
يقرّ الشرع الإسلامي التحديات التي تواجهها الأمهات المرضعات ويوفر لهن رخصة الإفطار إذا ما كان الصيام سيؤثر سلبًا على صحة الأم أو الطفل. ومع ذلك، تُظهر الأبحاث أن حوالي 84% من الأمهات المرضعات يخترن الصيام خلال شهر رمضان بدافع الارتباط الروحي والمشاركة المجتمعية. الخبر السار في هذا الجانب هو أن الأدلة الطبية الحالية تشير إلى أن العديد من الأمهات يمكنهن الصيام بأمان في حال التخطيط الجيد، مع التنويه بأن بعض الحالات تتطلب تقييمًا دقيقًا.
من أكثر المخاوف شيوعًا لدى الأمهات المرضعات هو ما إذا كان الصيام سيؤثر على كمية الحليب أو جودته الغذائية، لكن النتائج التي خلصت إليها الدراسات الحديثة مطمئنة، فتركيب الحليب من حيث العناصر الغذائية الكبرى - بما في ذلك البروتين والدهون والكربوهيدرات - يبقى مستقرًا بشكل ملحوظ خلال صيام شهر رمضان. فجسمك يعطي الأولوية لإنتاج الحليب ويعتمد على مخزونه للحفاظ على هذه العناصر الأساسية لطفلك.
ومن جانب آخر قد تتأثر العناصر الغذائية الدقيقة في الحليب بالصيام. حيث تشير الدراسات إلى أن مستويات الزنك والبوتاسيوم والمغنيسيوم قد تنخفض في الحليب عندما يقل تناول الأم لهذه العناصر خلال ساعات الصيام. وهذا يبرز أهمية تناول أطعمة غنية بالعناصر الغذائية أثناء وجبتي السحور والإفطار لتعويض هذه المعادن الحيوية.
إضافة لذلك، يمكن أن يتأثر حجم إنتاج الحليب بالجفاف وانخفاض السعرات الحرارية. ورغم أن الحليب يبقى مكوّنًا بنسبة 87% من الماء بغض النظر عن حالة الترطيب في جسد الأم، إلا أن الجفاف الشديد قد يقلل كمية الحليب. لذلك يصبح شرب كميات كافية من السوائل بين الإفطار والسحور أمرًا ضروريًا للحفاظ على إنتاج الحليب طوال اليوم.
هناك حالات معينة تجعل الصيام غير مناسب طبيًا للأمهات المرضعات، ومنها:
بناءً على عمر طفلك
بناءً على صحة الأم
إذا تجاوز عمر طفلك العام الواحد، وكان يتناول الأطعمة الصلبة بانتظام ويرضع غالبًا من أجل التهدئة النفسية أو قبل النوم، فقد يكون الصيام أكثر قابلية للتطبيق. ومع ذلك، يجب مراقبة صحتك وصحة طفلك عن كثب حتى في هذه الحالات.
إذا استشرتِ مقدم الرعاية الصحية وقررتِ الصيام أثناء الرضاعة، يمكن لهذه الاستراتيجيات المدعومة بالأدلة أن تساعدكِ في الحفاظ على إدرار الحليب وعلى صحتك:
تحسين وجبة السحور
الاستفادة القصوى من وجبة الإفطار
المراقبة والتكيف
يجب أن تضعي صحتك وعافية طفلك في المقام الأول. اكسرِي صيامك واطلبي المشورة الطبية إذا واجهتِ أيا من الأعراض التالية:
علامات تحذير لدى الأم
علامات تحذير لدى الطفل
تذكري أن كسر الصيام لأسباب صحية لا حرج فيه في الإسلام، بل ويُنصح به لأنه يضع صحة الأم ورضيعها في الأولوية، وهناك رخص شرعية لقضاء الأيام لاحقًا أو دفع الكفارة أو الفدية.
احجزي موعدًا مع مقدم الرعاية الصحية قبل بدء شهر رمضان إذا كنت تفكرين في الصيام أثناء الرضاعة. ويجب طلب المشورة الطبية في الحالات التالية:
تجد العديد من الأمهات أنه من المفيد استشارة مقدم رعاية صحية مطلع على فسيولوجيا الرضاعة وعالم ملمّ بالأحكام الشرعية لاتخاذ قرارات تراعي الجوانب الطبية والدينية.
للحصول على دعم متخصص في الرضاعة الطبيعية وإرشادات للرضاعة خلال شهر رمضان، يرجى زيارة قسم النساء والولادة في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي.