يؤثر ارتفاع ضغط الدم على ملايين المسلمين حول العالم، كثير منهم يرغبون في صيام شهر رمضان مع السيطرة على حالتهم الصحية. ومن الجيد أن معظم الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم غير المعقد يمكنهم الصيام بأمان، بل وقد يكون للصيام تأثيرات مفيدة على مستويات ضغط الدم.
حيث وجدت أبحاث نُشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية أن صيام شهر رمضان مفيد عمومًا لضغط الدم لدى الأشخاص المصابين وغير المصابين بارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت العديد من الدراسات باستخدام مراقبة ضغط الدم على مدار 24 ساعة أن مستويات ضغط الدم تبقى مستقرة خلال شهر رمضان لدى المرضى الذين يستمرون في تناول أدويتهم بشكل مناسب. وتشير بعض الأبحاث حتى إلى تحسن طفيف في قراءات الضغط الانقباضي والانبساطي خلال شهر الصيام.
ومع ذلك، فإن العامل الرئيس للصيام الآمن لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم هو التوقيت الصحيح لتناول الدواء وإدارة نمط الحياة. سيساعدك هذا الدليل على فهم كيفية تعديل جدول أدويتك، وما يجب عليك تناوله أو تجنبه، ومتى يجب عليك طلب المشورة الطبية.
يمكن لمعظم الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم الخفيف إلى المتوسط المُدار بعناية بالأدوية أن يصوموا بأمان خلال شهر رمضان. وقد أظهرت الدراسات باستمرار أن المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم الأساسي غير المعقد لا يتأثرون سلبًا عند تناول الأدوية بشكل صحيح.
ومع ذلك، قد لا يكون الصيام مناسبًا إذا كنت تعاني من:
يعد الحصول على استشارة ما قبل شهر رمضان مع طبيبك أمرًا ضروريًا لتقييم حالتك ووضع خطة دوائية مناسبة.
يكمن التحدي خلال شهر رمضان في تناول أدوية ضغط الدم ضمن ساعات الإفطار، بين الإفطار والسحور. ولحسن الحظ، يمكن تعديل توقيت تناول معظم أدوية ارتفاع ضغط الدم بصورة مقبولة.
الأدوية التي تؤخذ مرة واحدة في اليوم، تُعد مثالية لشهر رمضان. إذا كنت تتناول دواء ضغط الدم مرة واحدة يوميًا، فيمكن عادةً نقله إلى وقت الإفطار دون التأثير على فاعليته. وتتضمن الخيارات الشائعة لها: أملوديبين (من حاصرات قنوات الكالسيوم)، ولوسارتان أو فالسارتان (من حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين)، وليسينوبريل أو راميبريل من (مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين)، وحاصرات بيتا طويلة المفعول مثل بيسوبرولول.
الأدوية التي تُؤخذ مرتين يوميًا، ويمكن تناولها في وقتي السحور والإفطار. ويُعد هذا التوقيت مناسبًا لأن هاتين الوجبتين تقسمان فترة الإفطار بشكل طبيعي. أما إذا كنت تتناول دواءً ثلاث مرات يوميًا، فتحدث مع طبيبك حول تغييره إلى تركيبة طويلة المفعول تتطلب جرعة واحدة أو جرعتين فقط.
مدرات البول، يجب تناولها عند الإفطار وليس السحور. حيث أن تناولها قبل بدء الصيام قد يزيد التبول خلال ساعات الصيام، مما يؤدي إلى الجفاف وقد يؤثر ذلك على التحكم في ضغط الدم. أما تناولها مساءً فيقلل فقدان السوائل خلال النهار.
ملحوظة هامة: لا تتوقف أبدًا عن تناول دواء ضغط الدم أو تغيّره دون استشارة طبيبك. إذ قد تؤدي التغييرات غير المصرح بها إلى ارتفاعات خطيرة في ضغط الدم.
يُنصح بشدة بمراقبة ضغط الدم في المنزل خلال شهر رمضان، وذلك لا يُفطّر. حيث أن المراقبة المنتظمة تساعدك وتساعد طبيبك في التأكد من بقاء ضغط الدم تحت السيطرة رغم التغيرات في أنماط الأكل والنوم.
افحص ضغط دمك في أوقات ثابتة — ويفضل أن يكون ذلك قبل السحور وبعد الإفطار — لمتابعة أي تغييرات. احتفظ بسجل لقراءات ضغط الدم لمشاركته مع مقدم الرعاية الصحية. وإذا لاحظت قراءات مرتفعة بصفة مستمرة (فوق 140/90 ملم زئبقي) أو شعرت بأعراض مثل الصداع أو الدوخة أو تغيرات الرؤية، فاتصل بطبيبك فورًا.
يؤثر ما تتناوله خلال ساعات الإفطار بشكل كبير على ضغط الدم. وللحفاظ على تحكمك بضغط الدم، اتبع الآتي:
يساعد النشاط البدني المنتظم في التحكم بضغط الدم، ويجب استمراره خلال شهر رمضان. وتوفر صلاة التراويح تمرينًا خفيفًا مفيدًا من خلال دورات الوقوف والركوع والسجود. كما يُفضل المشي أو التمارين الخفيفة بعد الإفطار بساعة إلى ساعتين عندما تكون قد تناولت الطعام ورطبت جسدك.
تجنب التمارين الشديدة خلال ساعات الصيام لأنها قد تسبب الجفاف وتقلبات ضغط الدم.
حدد موعدًا قبل شهر رمضان لمناقشة توقيت الدواء وخطة الصيام. واتصل بطبيبك خلال شهر رمضان إذا واجهت:
إذا واجهت أزمة ارتفاع في ضغط الدم بقراءات فوق 180/120 مم زئبقي أو أعراض شديدة، افطر فورًا واطلب رعاية طبية طارئة.
للحصول على إرشادات مصممة شخصيًا لك لإدارة ارتفاع ضغط الدم والصيام خلال شهر رمضان، يرجى زيارة قسم أمراض القلب أو طبيب الرعاية الأولية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي.