يمثل صيام شهر رمضان قرارًا شخصيًا عميقًا يجمع بين الالتزام الروحي والاعتبارات الصحية بالنسبة للمسلمين المتعايشين مع السكري. حيث إن الرغبة في أداء أحد أركان الإسلام الخمسة أمر متفهم، فالصيام خلال شهر رمضان تجربة ذات معنى عميق تربط المؤمنين بدينهم ومجتمعهم وبقرون من التقاليد.
والخبر الجيد هو أن كثيرًا من الأشخاص المصابين بالسكري يمكنهم الصيام بأمان عند التحضير المناسب والحصول على الإرشاد الطبي. ومع ذلك يتطلب صيامهم تخطيطًا دقيقًا ومراقبة مستمرة وفهمًا واضحًا للحالات التي قد يشكل فيها الصيام مخاطر تفوق فوائده. ويقدّر الاتحاد الدولي للسكري أن أكثر من 150 مليون مسلم مصاب بالسكري حول العالم يصومون خلال شهر رمضان كل عام وينجح الكثير منهم في ذلك.
يقدم هذا الدليل معلومات مبنية على الأدلة لمساعدتك في العمل مع فريق رعايتك الصحية لاتخاذ قرارات مستندة على معلومات دقيقة بشأن الصيام وإدارة السكري طوال الشهر الكريم.
تبدأ أهم خطوة في الصيام الآمن قبل ستة إلى ثمانية أسابيع من شهر رمضان. حدّد موعدًا لاستشارة ما قبل شهر رمضان مع طبيبك لتقييم ما إذا كان الصيام مناسبًا لحالتك الخاصة. خلال هذه الزيارة سيقيّم طبيبك مستوى التحكم الحالي في سكر الدم ويراجع أدويتك ويناقش تجاربك السابقة مع الصيام ويساعدك على فهم مستوى خطورة الصيام عليك شخصيًا.
وفقًا للإرشادات العملية للاتحاد الدولي للسكري المتعلقة بالسكري خلال رمضان (IDF‑DAR)، يصنّف الأفراد المصابون بالسكري ضمن فئات خطورة مختلفة. يُنصح بعدم الصيام الأشخاص ذوو الخطورة العالية جدًا أو العالية بما في ذلك المصابون بالسكري من النوع الأول أو المصابون بالسكري من النوع الثاني غير المنضبط أو النساء الحوامل المصابات بالسكري أو من تعرضوا لنقص شديد في سكر الدم خلال الأشهر الثلاثة الماضية. أما بالنسبة للأفراد المصابين بالسكري من النوع الثاني والمنضبط جيدًا الذين لا يحدث لديهم مضاعفات كبيرة من الصيام عند إجراء تعديلات مناسبة على الأدوية والمراقبة فقد يتمكنون من الصيام.
سيقدم لك فريق رعايتك الصحية أيضًا إرشادات حول تعديل أدويتك وتخطيط وجباتك والتعرف على العلامات التحذيرية التي تتطلب كسر الصيام.
تعد مراقبة سكر الدم بانتظام أمرًا أساسيًا خلال شهر رمضان ومن المهم أن تعلم أن فحص سكر الدم لا يُفطر. وقد أكد علماء المسلمين أن وخز الإصبع واستخدام أجهزة مراقبة الجلوكوز مسموح بهما خلال ساعات الصيام.
وبالنسبة للأفراد ذوي الخطورة المتوسطة إلى المنخفضة فقد يكون الفحص مرة أو مرتين يوميًا كافيًا. أما ذوو الخطورة الأعلى فيُنصح باتباع جدول مراقبة أكثر شمولًا يشمل الفحص قبل السحور وبعد السحور بساعتين إلى ثلاث ساعات وفي منتصف النهار ومنتصف الظهيرة وقبل الإفطار وبعد الإفطار بساعتين.
ويجب فحص مستوى سكر الدم دائمًا إذا شعرت بأي أعراض لنقص أو ارتفاع سكر الدم أو إذا شعرت بتوعك.
يجب أن تكون صحتك هي الأولوية. ويجب عليك كسر الصيام فورًا وطلب الرعاية الطبية إذا:
الإفطار في هذه الحالات ليس مسموحًا فحسب بل واجبًا وفقًا للشريعة الإسلامية التي تعطي الأولوية لحفظ الصحة والحياة.
يساعد التخطيط الجيد للوجبات على الحفاظ على استقرار سكر الدم طوال شهر رمضان. في السحور اختر الكربوهيدرات المعقدة التي تُهضم ببطء مثل الحبوب الكاملة والشوفان والشعير والبقوليات. وأضف مصادر البروتين مثل البيض أو اللبن أو الجبن واشرب الكثير من الماء. أخّر السحور إلى ما قبل الفجر مباشرة لتقصير فترة الصيام.
في الإفطار ابدأ بالتمر والماء كما هي السنة فالتمر يوفر طاقة سريعة وطبيعية. وتجنب تناول كميات كبيرة من الطعام بسرعة لأن ذلك قد يسبب ارتفاعًا حادًا في سكر الدم. اختر الأطعمة المشوية أو المخبوزة بدلًا من المقلية وأضف الخضروات إلى كل وجبة وقلل من الحلويات والمشروبات السكرية.
وزّع طعامك على وجبتين رئيستين مع وجبة خفيفة بينهما بدلًا من تناول كل شيء دفعة واحدة.
يُعد النشاط البدني الخفيف إلى المتوسط آمنًا عمومًا خلال شهر رمضان ولكن توقيته مهم. فأفضل وقت لممارسة النشاط البدني هو بعد الإفطار بساعتين إلى ثلاث ساعات عندما تكون قد تناولت الطعام وأعدت الترطيب. وتجنب التمارين الشديدة خلال ساعات الصيام لأنها تزيد من خطر نقص سكر الدم والجفاف.
تُعد صلاة التراويح التي تتضمن الوقوف والركوع والسجود نشاطًا بدنيًا ويجب أخذها في الاعتبار ضمن خطة نشاطك اليومية.
إضافة إلى تقييم ما قبل شهر رمضان تواصل مع مقدم الرعاية الصحية إذا واجهت
بعد شهر رمضان حدّد موعدًا للمتابعة لمناقشة تجربتك وإجراء أي تعديلات ضرورية على خطة علاجك المعتادة.
للحصول على رعاية متخصصة للسكري وإرشادات مصممة شخصيًا لك للصيام خلال شهر رمضان يرجى زيارة قسم الغدد الصماء والسكري وأمراض التمثيل الغذائي في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي.