حقق مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي إنجازًا هامًا في قدراته التشخيصية مع إطلاقه الناجح ونشر نتائج أول اختبار جزيئي للأورام، في إنجاز يُمثل نقلة نوعية في مسيرتنا نحو الطب الدقيق، ويعكس التزامنا بتزويد المرضى بتشخيص أسرع وأكثر دقة وتخصيصًا لحالات السرطان.
الاختبار الجديد يدعى تحليل عدم استقرار الساتل الميكروي أو الميكروساتلايت (Miscrosatellite Instability)، ويتم إجراؤه باستخدام منصةIdylla ، وهي عبارة عن نظام اختبار جزيئي آلي مصمم للتحليل الجيني السريع والموثوق. يفحص الاختبار مناطق محددة من الحمض النووي المعروفة بالسواتل الميكروية لتحديد ما إذا كانت مستقرة أم غير مستقرة، حيث قد يشير عدم الاستقرار في هذه المناطق إلى وجود خلل في نظام إصلاح عدم تطابق الحمض النووي (DNA mismatch‑repair system)، وهو عامل رئيسي في العديد من أنواع السرطان.
يُجرى الاختبار على عينات أنسجة مثبتة بالفورمالين ويُقيّم سبعة مؤشرات حيوية لعدم استقرار السواتل الميكروية. وقد تم في هذه الحالة الأولى تضخيم جميع المؤشرات الحيوية السبعة بنجاح، مما يؤكد صحة الاختبار.
أشارت نتيجة الاختبار الأول إلى أن السواتل الميكروية مستقرة، ما يعني أنه لم يُكشف عن أي طفرات في أي من المؤشرات الحيوية السبعة لعدم استقرار السواتل الميكروية ولا يوجد دليل على ذلك. وتعدّ هذه النتيجة مهمة سريريًا لأن عدم استقرارها يؤثر بشكل مباشر على قرارات العلاج والتنبؤ بالمرض وأهلية المرضى لتلقي علاجات معينة.
يُعد اختبار عدم استقرار السواتل الميكروية حجر الزاوية في علم الأورام الحديث لأنه يساعد في توجيه مسارات العلاج لأنواع عديدة من السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم وسرطان بطانة الرحم وسرطان المعدة، علاوة على أنه يساعد في تحديد المرشحين للعلاج المناعي ودعم التشخيص والتنبؤ الدقيقين وتحسين تخطيط العلاج المُخصص. من خلال توفيره اختبار عدم استقرار السواتل الميكروية داخل المستشفى، يقلص مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي أوقات الانتظار ويُغني عن الحاجة إلى الإحالات الخارجية ويضمن اتخاذ قرارات سريرية أسرع.
يمثل إدخال اختبار الطفرات الجزيئية في علم الأورام نقلة نوعية في الخدمات التي نقدمها. فهو يظهر قدرات تشخيصية متقدمة تتماشى مع المعايير الدولية ويحسّن سرعة إنجاز النتائج ويرفع مستوى الدقة في رعاية مرضى السرطان ويعزز استقلالية خدماتنا في علم الأمراض والأورام. كما يتماشى هذا الإنجاز مع التوجه الاستراتيجي الأوسع للمركز، والذي يهدف إلى التوسع ليكون مركزًا إقليميًا للتميز، والارتقاء بجودة الرعاية من خلال الابتكار.
وقالت بشاير الشهري، فنية مختبرات في قسم المختبرات: "لقد كان من دواعي سروري أن أكون جزءًا من هذا الإنجاز في التشخيص الجزيئي، لا سيما وأن إضافة هذه التقنية تعني أننا نستطيع تقديم معلومات جينية بالغة الأهمية بسرعة ودقة أكبر، وهو تطور هام سيُحدث فرقًا ملموسًا في رعاية المرضى".
إن إتمام أول اختبار عدم استقرار السواتل الميكروية بنجاح ليس سوى البداية، إذ يمهّد الطريق لاستخدام لوحات جزيئية إضافية مثل KRAS وNRAS وBRAF و EGFR، وتوسيع نطاق الوصول إلى العلاجات الموجهة وتعزيز التكامل بين علم الأمراض والأورام والطب الدقيق وتطوير برنامج تشخيصي أكثر شمولاً للسرطان في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي. ومع استمرارنا في توسيع نطاق اختباراتنا الجزيئية، سيستفيد المرضى من الكشف المبكر، والتشخيصات الأكثر دقة، والعلاجات المصممة خصيصًا لخصائصهم الجينية الفريدة.