مراجعة طبية: د. لمى المهيش
آخر مراجعة: 17 مايو، 2026.
يُعد الحج أحد أكثر التجمعات الغفيرة تنظيماً في العالم، حيث يمكن للحجاج الوصول إلى الغذاء والماء من مصادر موثوقة إضافة إلى توفر الخدمات الطبية في كل مرحلة من مراحل رحلة الحج. ورغم هذا المستوى العالي من التنسيق، إلا أن الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي واردة الحدوث نتيجةً لنفس الأسباب التي تؤدي لحدوثها في أي تجمّع ضخم مثل الحرارة والتعب والتغيرات في الروتين واختيارات الطعام الفردية. في الحرارة الشديدة، يمكن للإسهال والقيء أن يسرعا من الجفاف ويصبحا خطيرين طبياً في غضون بضع ساعات. إلا أن الخبر الجيد هو أنه يمكن للحجاج وقاية أنفسهم من معظم أمراض المعدة أثناء الحج. تساعد الاختيارات الواعية وعادات النظافة الجيدة الحجاج في المحافظة على صحتهم والمشاركة في الشعائر التي قطعوا مسافات شاسعة لأدائها.
تحدث الأمراض التي تنتقل عبر الغذاء عندما يتلوث الطعام بالبكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات. أثناء الحج، تتوفر الوجبات على نطاق واسع من خلال مطابخ خاضعة للرقابة وفنادق وبائعين معتمدين يتبعون معايير سلامة صارمة. ومع ذلك، كما هو الحال في أي تجمع ضخم، يمكن أن تنخفض درجة أمان الطعام الذي ظل مكشوفًا لفترات طويلة، خاصة في درجات الحرارة المرتفعة. يساعد اختيار الوجبات الطازجة في الحد من هذا الخطر.
تعتبر الأمراض المنقولة عن طريق المياه نادرة أثناء الحج نظرًا لتوفر مياه الشرب الآمنة وموثوقة المصدر من خلال المياه المعبأة في زجاجات مختومة، ومياه زمزم المتوفرة في نقاط التوزيع الرسمية، والمشروبات التي توفرها الخدمات الخاضعة للرقابة في جميع أنحاء الأماكن المقدسة. تتبع هذه المصادر معايير صارمة للسلامة والنظافة. وكما هو الحال في أي تجمع غفير، من الحكمة اختيار المشروبات من بائعين معروفين وتجنب الثلج أو المشروبات عندما لا تكون متأكدًا من كيفية تحضيرها.
إن المحافظة على نظافة اليدين قبل تناول الطعام بالذات هي إحدى أكثر الطرق فعالية للوقاية من انتقال العدوى عن طريق البراز إلى الفم، والتي تمثل نسبة كبيرة من أمراض الجهاز الهضمي في الأماكن المزدحمة بالذات.
يستفيد الحجاج من مجموعة واسعة من خيارات الطعام الآمنة والمتاحة طوال فترة الحج. احرص على اختيار الأطعمة المطهية حديثًا والتي تُقدم ساخنة لتجنب مخاطر الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي. فالوجبات الساخنة والمعدة حديثًا قد مرت بدرجات حرارة تقتل معظم مسببات الأمراض الشائعة. أما الأطعمة الدافئة فقط وليست ساخنة، أو التي تركت في الخارج لفترة طويلة، فهي تنطوي على مخاطر أعلى.
تعد الفواكه والخضروات التي يمكن تقشيرها، مثل الموز والبرتقال والخيار، خيارات آمنة بشكل عام. قد تنطوي الأطعمة مثل السلطات أو الفاكهة المقطعة على مخاطر أكبر إذا تم غسلها بماء غير مؤكد الجودة. يتم معالجة ومراقبة إمدادات المياه البلدية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، ولكن كما هو الحال مع أي طعام يتم إعداده في بيئات مختلفة، لا يزال من المهم التأكد من غسل المنتجات باستخدام مياه نظيفة وآمنة. هذا لا يعني تجنب الأطعمة النباتية تمامًا؛ بل يعني ببساطة اختيار الخيارات الأقل خطورة في بيئة التجمعات الغفيرة.
تتوفر المياه المعبأة في زجاجات مختومة على نطاق واسع في الحج وتعتبر هي الخيار الأكثر أمانًا للشرب. احرص على استهلاك الثلج فقط عندما تكون متأكدًا من أنه مصنوع من مياه معالجة.
يعد غسل اليدين جيدًا بالماء والصابون قبل تناول الطعام الخطوة الأكثر فعالية للوقاية من أمراض الجهاز الهضمي أثناء الحج. وعندما لا يتوفر الماء والصابون، يمكن لمعقم اليدين الذي يحتوي على الكحول أن يقلل بشكل كبير من مسببات الأمراض. لتكن نظافة اليدين عادة ثابتة لديك، عوضًا عن غسلها عندما تشعر أن يديك متسخة فقط، لأن العناية المستمرة بالنظافة توفر لك حماية قوية.
يمكن أن تزيد أدوات التقديم المشتركة والأطباق الجماعية وأوعية الطعام من خطر التلوث. يساعد استخدام أدوات التقديم النظيفة وتجنب الأدوات المشتركة أو التي يتم لمسها بشكل متكرر على الحد من خطر التلوث.
تساعدك هذه الخطوات العملية على المحافظة على صحتك طوال فترة الحج:
غالبًا ما يمكن معالجة الإسهال الخفيف الذي لا يصاحبه حمى أو دم في البراز أو ألم شديد في البطن عن طريق زيادة تناول السوائل وأكياس الإماهة الفموية وأخذ قسط من الراحة. الأولوية هي منع الجفاف بدلاً من وقف الإسهال فورًا. تعمل محاليل الإماهة الفموية على تعويض كمية السوائل والأملاح، وهي أكثر فعالية من الماء العادي في حالات فقدان كميات كبيرة من السوائل.
يمكن للأدوية المضادة للإسهال، مثل اللوبيراميد، أن تحد من تكرار التبرز والحاجة الملحة له، لكنها لا تعالج العدوى الكامنة. وقد توفر هذه الأدوية راحة عملية عندما يحتاج الحاج إلى المشاركة في إحدى الشعائر أو التنقل بين المواقع. ومع ذلك، لا ينبغي استخدامها في حالة وجود دم في البراز أو ارتفاع في درجة الحرارة أو ألم شديد في البطن، حيث تشير هذه الأعراض إلى حالة أكثر خطورة.
توجه لتلقي الرعاية الطبية إذا استمر الإسهال أو القيء لأكثر من 24 ساعة، أو إذا ظهر دم في البراز، أو إذا ارتفعت درجة الحرارة إلى ما يزيد عن 38.5 درجة مئوية، أو إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، مثل عدم القدرة على التبول أو الارتباك أو تسارع ضربات القلب.
يواجه الحجاج المسنون، والمصابون بداء السكري أو أمراض الكلى أو أمراض الأمعاء الالتهابية، وأولئك الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، مخاطر أعلى للإصابة بالمضاعفات الناجمة عن أمراض الجهاز الهضمي. تنطبق نفس إرشادات سلامة الطعام والماء على هؤلاء الأفراد، إلا أنهم أقل قدرة على تحمل المخاطر. نوبة التهاب المعدة والأمعاء التي يتعامل معها الحاج الشاب السليم دون صعوبة يمكن أن تسبب مضاعفات خطيرة لشخص يعاني من مستوى صحي حساس وأكثر عرضة للتدهور.
يجب أن يدرك الحجاج المصابون بداء السكري أن المرض، خاصةً عندما يكون مصحوبًا بحمى أو تراجع في الشهية، يمكن أن يؤدي إلى اختلال كبير في مستويات السكر في الدم. من الأهمية بمكان مراقبة المستويات بشكل متكرر أثناء فترات الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي ومعرفة متى يجب التوجه لإجراء فحص طبي.