مراجعة طبية: د. لمى المهيش
آخر مراجعة: 17 مايو، 2026.
قد لا يدرك معظم الحجاج مقدار المشي الذي يتطلبه الحج. فالمسافات التي تتراوح بين 15 و20 كيلومترًا على مدار عدة أيام في درجات حرارة تزيد عن 40 درجة مئوية غالبًا تسبب ضغطا هائلاً على القدمين. الأحذية التي تبدو مريحة في المنزل قد لا تكون مريحة بنفس القدر عند ارتدائها لساعات في حرارة شديدة مع أقدام متورمة ومتعبة ومعرضة بشكل متكرر لأسطح صلبة. تتشكل التقرحات بسرعة ويصبح الجلد المتقرح مؤلمًا، وما يبدأ كتهيج بسيط يمكن أن يحد من قدرة الحاج على أداء الشعائر بحلول اليوم الثالث. إن فهم كيفية حدوث إصابات القدم - وكيفية الوقاية منها - يساعدك على المحافظة على قدرتك على الحركة ويضمن لك أن تكون مرتاحا طوال فترة الحج.
هناك ثلاثة عوامل متوقعة تساهم في إصابات القدمين أثناء الحج. الأول هو المسافة، إذ أن عدد الكيلومترات التي يقطعها الحجاج عند المشي بين المسجد الحرام وأماكن الإقامة ومواقع الشعائر تتجاوز بكثير ما يقطعه معظم الناس في حياتهم اليومية. ثانياً، الحرارة، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تورم القدمين، مما يغير مقاس الأحذية التي كانت مريحة في المناخات الأكثر برودة. ثالثاً، السطح لأن الرخام والحجر والأرض غير المستوية يسببون احتكاكاً ونقاط ضغط لا تتحملها الصنادل العادية أو الأحذية الخفيفة.
أضف إلى ذلك اضطراب النوم ووقت الاستشفاء المحدود، ويمكن أن تتفاقم حتى التقرحات الخفيفة بسرعة عند استئناف المشي مرة أخرى في صباح اليوم التالي.
إن أهم قرار يتخذه الحاج للعناية بالقدم قبل سفره هو اختيار الأحذية المناسبة. يجب أن تكون الأحذية أو الصنادل المخصصة للحج مريحة للمشي لمسافات طويلة، ولا تقتصر فقط على ارتدائها لأداء المهام التي لا تستغرق الكثير من الوقت. يجب أيضًا أن تكون ملائمة بشكل جيد حتى عندما تتورم القدمين بسبب الحرارة، وأن توفر ما يكفي من التبطين والدعم للمشي المستمر على الأسطح الصلبة.
يستخدم الصندل عادةً أثناء الإحرام، ولكن ليس كل أنواع الصنادل مناسبة للمسافات الطويلة. فالصندل ذو النعل المحدب والسميك المبطن أفضل بكثير من الصندل المسطح، الذي لا يوفر أي حماية تقريبًا ضد التعب أو الاحتكاك.
ومن المهم بنفس القدر تليين حذائك قبل السفر بالمشي لمسافات طويلة أثناء ارتداء الحذاء الذي تنوي استخدامه. حدد نقاط الضغط ومناطق الاحتكاك مبكرًا، إذ تجنّبك هذه الخطوة التحضيرية البسيطة ظهور العديد من التقرحات أثناء أداء الشعائر في مكة المكرمة.
تتشكل التقرحات عندما يؤثر الاحتكاك بشكل متكرر على منطقة الجلد ذاتها. فالرطوبة والضيق والضغط المباشر كلها عوامل تزيد من الاحتكاك، والحد من أي من هذه العوامل يجنبك خطر الإصابة بالتقرحات.
خطوات عملية فعالة
الكعب ومقدمة القدم والمناطق التي تلامس فيها الأشرطة الجلد هي أكثر الأماكن شيوعًا لظهور التقرحات. إن معالجة هذه المناطق بشكل وقائي أكثر فعالية بكثير من معالجتها بعد ظهورها.
بالنسبة للحجاج المصابين بالسكري، تتطلب العناية بالقدم اهتماما خاصا حيث يؤدي الاعتلال العصبي المحيطي إلى انخفاض الإحساس في القدمين، مما يعني أن الجروح أو تقرحات الضغط قد لا يشعر بها الحاج أثناء ظهورها. قد يمشي الحاج المصاب بالسكري طوال اليوم على جرح لا يلاحظه. كما أن انخفاض الدورة الدموية يؤدي إلى بطء الشفاء وارتفاع خطر الإصابة بالعدوى.
يجب على الحجاج المصابين بالسكري فحص أقدامهم كل مساء خلال الحج وتقييم أي احمرار أو تقرحات أو جروح أو تورم أو تغير في الجلد. قد يتحول الجرح البسيط يتعرض له الحاج السليم إلى عدوى خطيرة في غضون أيام بالنسبة لشخص مصاب بالسكري أو بأمراض الأوعية الدموية الطرفية.
قبل المغادرة لأداء الحج، يجب على الحجاج المصابين بالسكري مناقشة خطة العناية بالقدم مع برنامج السكري والكلى في جاها. يجب تقييم أي جرح يظهر في القدم أثناء الحج من قبل طبيب مختص بدلاً من معالجته بأنفسهم.
يمكن التعامل مع التقرحات البسيطة التي لا تظهر عليها علامات العدوى بالمحافظة على نظافتها وتغطيتها وحمايتها من المزيد من الاحتكاك. لا تعبث بالتقرحات عمدًا. فالجلد السليم يعمل كحاجز طبيعي ضد العدوى. إذا انفجرت التقرحات من تلقاء نفسها، نظّف المنطقة برفق وضع ضمادة نظيفة وراقب أي علامات للعدوى.
اطلب تقييما طبيًا إذا ظهرت على التقرحات أو الجرح علامات احمرار متزايد أو سخونة تنتشر خارج أطراف الجرح أو صديد أو إفرازات أو خطوط حمراء تمتد خارج المنطقة المصابة أو ألم متزايد أو حمى مع وجود جرح في القدم أو أي جرح لدى حاج مصاب بالسكري. بعد العودة إلى المنزل، اتصل بخدمة الرعاية الأولية في جاها عبر MyChart أو اتصل بالرقم 4444-305-800 لتلقي العناية بأي جرح يثير قلقك في القدم.