مراجعة طبية: د. لمى المهيش
آخر مراجعة: 17 مايو، 2026.
لا تعتبر العطش علامة موثوقة أثناء الحج. فبحلول الوقت الذي تشعر فيه بالعطش، يكون جسمك قد فقد بالفعل ما بين 1 إلى 2 في المائة من كمية السوائل فيه. وفي حرارة مكة المكرمة، خاصةً خلال فصل الصيف، يمكن أن يؤدي هذا التأخير مباشرةً للشعور بالدوار وانخفاض التركيز والضعف الجسدي. الحجاج الذين يحافظون على ترطيب جيد ليسوا أولئك الذين ينتظرون أن يشعروا بالعطش، بل الذين يشربون السوائل وفقًا لجدول زمني مدركين أن احتياجات الجسم ترتفع بشكل حاد أثناء المشي لمسافات طويلة والتعرض للحرارة إضافةً لاضطراب الروتين اليومي. يشرح هذا الدليل عادات الترطيب التي تساعدك على الصمود في الحرارة الشديدة والمشروبات المغذية وعلامات بدء الإصابة بالجفاف.
يفقد الحجاج الكثير من السوائل أثناء الحج. فالنشاط البدني المستمر في درجات حرارة تزيد عن 40 درجة مئوية يجبر الجسم على التعرق بكثرة لتنظيم درجة الحرارة. يمكن للحاج الذي يمشي بين المواقع في ذروة الحرارة أن يفقد ما يتجاوز لتر من السوائل في الساعة من خلال التعرق فقط. أضف إلى ذلك أن اضطراب أنماط الأكل ومحدودية الوصول للمشروبات الباردة والانقطاع العام عن الروتين المعتاد يتسبب في شرب السوائل بكميات لا تغطي حاجة الجسم دون أن يدرك الحاج ذلك.
كما أن الجفاف يؤدي إلى تفاقم الحالة. فعندما ينخفض مستوى السوائل في الجسم، تقل كفاءة قدرته على التبريد مما يؤدي لارتفاع درجة حرارته بسرعة ويزيد من نسبة التعرق. إضافةً لتفاوت مستوى ضغط الدم وارتفاع جهد الكلى مما يجعل من الصعب التعامل مع أعراض الأمراض المزمنة، مثل السكري أو أمراض القلب. ولذا فإن الترطيب الاستباقي يعتبر أمر ضروري وليس اختياري.
الطريقة الأكثر فعالية هي الشرب وفقًا لجدول زمني بدلاً من انتظار الشعور بالعطش. احمل الماء معك طوال الوقت أثناء أداء الشعائر، وارتشف الماء بانتظام خلال اليوم، حتى عندما تشعر أنك بخير. من الإرشادات الشائعة للبالغين في الظروف المناخية الحارة شرب ما لا يقل عن 250 مل من السوائل كل 20 إلى 30 دقيقة أثناء ممارسة الأنشطة في الهواء الطلق.
من المفيد حمل أكياس الإماهة الفموية. فالماء العادي يعوض مقدار السوائل ولكنه لا يعوض كمية الصوديوم والبوتاسيوم والجلوكوز التي تفقد عبر التعرق. قد لا يعيد الماء وحده توازن الأملاح بشكل فعال بعد التعرق المطول. تعالج هذه المشكلة باستخدام محاليل الإماهة الفموية المتوفرة في الصيدليات والتي لا تكون مخصصة للمرضى فقط. لذا من المنطقي طبياً استخدامها بشكل استباقي في أيام المجهود الشديد أثناء الحج.
يمكن للحاج أن يحتمل شرب كميات كبيرة من المشروبات الباردة أو التي تكون بدرجة حرارة الغرفة أكثر من المشروبات شديدة البرودة، والتي يمكن أن تسبب تقلصات في المعدة. إذا كان لديك ماء مبرّد، فإن تركه يدفأ قليلاً أو تخفيفه يسهّل عليك شرب كمية كافية منه.
يعمل كل من الكافيين والسكر ضد الترطيب بطرق مختلفة. فالمشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل الشاي والقهوة وبعض المشروبات الغازية، لها تأثير معتدل مدر للبول، مما يدفع الكلى إلى إفراز المزيد من السوائل. لا يعتبر الأمر خطيرًا عندما تفرز هذه السوائل بكميات معتدلة، لكن لا ينبغي أن يكون الشاي أو القهوة مصدرك الرئيسي للسوائل أثناء الحج.
تبطئ المشروبات السكرية امتصاص السوائل لأنها تؤخر إفراغ المعدة. كما أنها تنقل الماء إلى الأمعاء مباشرةً، مما قد يؤدي إلى تفاقم الجفاف مؤقتًا قبل أن يحسنه. يُفضل تناول عصير الفاكهة المخفف على المشروبات الحلوة غير المخففة إذا كان الماء العادي غير مستساغ.
يجب أن يدرك الحجاج المصابون بداء السكري أن الجفاف يرفع مستويات الجلوكوز في الدم ويمكن أن يؤدي إلى تحفيز الحماض الكيتوني السكري أو تفاقمه في داء السكري من النوع الأول، لذا يُنصح بالمحافظة على تناول السوائل ومراقبة سكر الدم بشكل متكرر خلال أيام الحرارة الشديدة. يمكن لبرنامج جاها لمرضى السكري والكلى تقديم إرشادات حول مراجعة إدارة الترطيب بشكل خاص أثناء الحج.
يجب على الحجاج المصابين بقصور القلب أو أمراض الكلى المزمنة مناقشة كمية السوائل التي يتوجب عليهم شربها مع أخصائي رعايتهم الصحية قبل الحج. بالنسبة لهؤلاء الأفراد، لا تقتصر الإرشادات على مجرد شرب المزيد من السوائل. فقد تتطلب حالتهم الصحية توازنًا دقيقًا في الكمية التي يشربونها، لذا من الضروري استشارة الأخصائي قبل المغادرة.
يعد البول ذو اللون الأصفر الداكن أو البرتقالي أحد أكثر المؤشرات المبكرة والموثوقة للدلالة على الجفاف. عادةً ما يشير البول الشاحب أو الصافي إلى مستوى ترطيب كافٍ. يجب على الحجاج الذين يلاحظون خروج كميات ضئيلة من البول الداكن شرب المزيد من السوائل على الفور.
تشمل العلامات المبكرة الأخرى جفاف الفم أو لزوجته والصداع الخفيف والدوخة عند الوقوف وانخفاض كمية البول والتعب الذي يتجاوز ما يتسبب به النشاط البدني وحده إضافةً إلى الشعور بارتفاع معدل ضربات القلب. عندما تظهر اثنتان أو أكثر من هذه الأعراض معًا، فمن المحتمل أن الحاج تعرض للجفاف ويجب معالجته على الفور.
يؤدي الجفاف الشديد إلى تسارع ضربات القلب والارتباك وعدم القدرة على التبول كما تبدو العينين غائرتين والجلد جاف ولا يستعيد مرونته عند الضغط عليه. في هذه المرحلة غالبًا ما تكون إعادة الترطيب عن طريق الفم غير كافية ولابد من إجراء تقييم طبي.