انصمام السائل الأمنيوسي: قصة نجاة أم | مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي
English

الأخبار والفعاليات

ولادتان في يوم واحد

مضاعفة نادرة ومفاجئة أدت إلى توقف قلب حسناء بعد وضعها مولودتها بلحظات. ولكن تدخّل فريق مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي لإنقاذها جعل ذلك اليوم في ذاكرة عائلتها يحمل ولادتين في يوم واحد.

لا تحتفظ حسناء من تلك اللحظات إلا بذكرى إحساس غريب أشبه بشيء ما يعتري حلقها جعلها تلتفت نحو زوجها لتخبره قبل أن يخيّم الظلام على وعيها فجأة.

كانت حسناء قد أنجبت طفلتها بعملية قيصرية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي قبل لحظات، حيث كانت تخضع للمتابعة الحثيثة من قِبَل فريق متخصص في حالات الحمل عالية الخطورة بسبب تاريخها مع مضاعفات المشيمة. كان مسار الحمل سلسًا، على حدّ قولها، دون مشكلات تُذكر، وتقول مستذكرة ما حدث: "طمأنني طبيبي وقتها بأن الولادة مُخطَّط لها بدقة. لم يكن ثمة ما يدعو إلى القلق."

غير أن ما لم يكن في الحسبان هو ما تلا ذلك. فبعد ثوانٍ معدودة من ذلك الإحساس، فقدت حسناء وعيها على طاولة العمليات إثر توقف مفاجئ للقلب، كان سببه انصمام السائل الأمنيوسي — وهو من أعسر حالات الطوارئ التوليدية تشخيصاً وأشدّها غموضاً، تنشأ حين يتسرّب السائل الأمنيوسي إلى مجرى دم الأم مُطلِقاً سلسلة من ردود الفعل الحادة المهددة للحياة. وتشير دراسة نُشرت عام 2019 في مجلة PLOS Medicine إلى أن ما يصل إلى 41% من النساء اللواتي يُصبن بانصمام السائل الأمنيوسي يفقدن حياتهن أو يعشن بإصابات عصبية دائمة.

طُلب من زوج حسناء مغادرة غرفة العمليات. وفي الداخل، تحرّك على الفور فريقٌ طبي متعدد التخصصات ضمّ أطباء النساء والولادة، وأطباء التخدير، والقابلات، وطواقم التمريض، وأخصائيي العناية المركزة، والأشعة التداخلية، وأمراض الدم وخدمات نقل الدم، حيث باشروا إجراء الإنعاش القلبي الرئوي والعمل على السيطرة على النزيف والتعامل مع اضطراب وظائف الأعضاء الحيوية الذي قد يسببه انصمام السائل الأمنيوسي. وقد بلغت خطورة الحالة حدًّا لم يسمح للفريق الجراحي بإغلاق شق العملية مباشرة، إذ استُكملت مراحل إصلاحه وإغلاقه تدريجيًا خلال الأيام التالية.

لا تتذكر حسناء شيئاً مما جرى، وتقول: "هذا ما أخبرني به زوجي والأطباء لاحقاً." وعلى الرغم من أنها استعادت وعيها تدريجياً، إلا أنها ظلت في حالة من الارتباك وضبابية الإدراك، مضيفة: "كنت أعيش في عالم مغاير تماماً للواقع، ومعظم ما أتذكّره ليس سوى نسج خيال."

وبحلول اليوم السابع من تلك الحادثة، بدأت تعود إليها الحواس، صاحبها فجوة مُربِكة ومخيفة؛ إذ لم تتذكّر أنها أنجبت. وتقول حسناء واصفة ذلك الموقف: "كنت أردد على مسامع الجميع بأنه ليس لديّ طفل. لقد كان شعوراً بالغ القسوة."

لكن هذا الشعور سرعان ما تلاشى عندما جاء فريق الرعاية الطبية حاملًا مولودتها.

قالت حسناء: "حين رأيتها، شعرت أخيراً وكأن كل شيء عاد إلى طبيعته فجأة. أدركت أن الله قد أنقذني أنا وطفلتي معاً. شعرت أنني مُنحت فرصة ثانية في الحياة". أما عائلتها، فتقول أنها تصف ما جرى لها بطريقة أخرى: "كانت هناك ولادتان في ذلك اليوم — ولادة طفلتي، وولادتي أنا من جديد".

أما زوج حسناء، فكان أكثر ما استوقفه الاهتمام من قبل فريق مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي والذي فاق حدود الرعاية الطبية المعهودة. فحين احتاجت والدة حسناء إلى السفر لتكون بجانب ابنتها، والذي صادف أن يكون في أوج موسم الحج حيث يصعُب إصدار التأشيرات، تدخّل أحد أعضاء الفريق الطبي في المركز، الدكتور تمام أبو الحمايل، لمساعدة الأسرة في استيفاء المستندات اللازمة. فضلاً عن ذلك، رتّب الدكتور فهد المُلحم لزيارة المولودة لأمها في وحدة العناية المركّزة لتطمئن بنفسها على سلامتها. ومنذ اللحظة الأولى، تؤكد الأسرة أن الاستشارية المشرفة على الحالة، الدكتورة أبرار السادة، كانت تشرح لهم كل خطوة وكل احتمال بوضوح تام.

ويقول زوجها: "لم أشعر للحظة بأننا تركنا وحدنا دون مساندة أو علم بما يحدث. كان الفريق الطبي حريصًا على التواصل معنا باستمرار، وتعامل معنا بقدر كبير من التعاطف والاهتمام، وهو ما أحدث فرقًا حقيقيًا."

وعندما يتحدث عن تجربة زوجته حسناء، يعود مرارًا إلى كلمة واحدة: الثقة، حيث يقول: "لقد كانت الثقة التي بُنيت بين أسرتنا والفريق الطبي أحد أهم العوامل التي أسهمت في تعافي حسناء وعودة حياتها إلى مسارها الطبيعي".

من جهتها تقول الدكتورة حنان الشيخ، رئيس قسم صحة النساء والطفل: "هذه القصة ليست مجرد إنجاز طبي، بل تجسيد حقيقي لما يمكن أن يحققه العمل الجماعي عندما يتكاتف الجميع في اللحظات الأكثر أهمية. إنها تبرز قيمة الاستعداد وروح الفريق والنهج الإنساني في الرعاية، وهي عوامل كان لها دور محوري في إنقاذ حياة هذه المريضة ومساعدتها على التعافي."

واليوم، توشك حسناء على إتمام رحلة تعافيها، فلم يعد الألم يساكنها، كما بدأت مشكلات التركيز والذاكرة التي رافقتها حينًا من الزمن تتراجع تدريجيًا حتى كادت تختفي. وتذكر في معرض حديثها بشكل عابر نيتها السفر قريبًا — في خطوة بسيطة تحمل في طياتها معانٍ كبيرة، وتعكس مدى التقدم الذي أحرزته واستعادتها لحياتها الطبيعية.

وحتى عندما تراودها بعض التساؤلات بشأن حالتها الصحية، يحرص أطباؤها على طمأنتها باستمرار، مؤكدين أنها قادرة على ممارسة حياتها بشكل طبيعي، والاستمتاع بدورها كأم كما تفعل أي أم أخرى.

أما رسالتها إلى النساء اللواتي يمررن بحمل صعب فلا تحمل الخوف أو القلق، بل الأمل والطمأنينة: "فترة الحمل مرحلة مميزة في حياة المرأة، ولا ينبغي أن تعيشها وهي أسيرة الخوف. وأنصحهن بأن يستمتعن بهذه اللحظات الجميلة ويعشنها بكل تفاصيلها."

ويجسد تعافي حسناء، رغم خطورة الانصمام بالسائل الأمنيوسي وما قد يترتب عليه من مضاعفات دائمة في كثير من الحالات، مستوى الجاهزية والتنسيق العالي بين مختلف التخصصات في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي، والتي لا يتوافر عدد منها إلا في عدد محدود من المراكز الطبية في المملكة، حيث أسهمت الاستجابة السريعة والعمل الجماعي المتكامل في إنقاذ حياتها وتمكينها من استعادة عافيتها.وبالنسبة لعائلتها، لا تقتصر هذه القصة على نجاح طبي فحسب، بل هي أيضًا قصة أشخاص تمسكوا بالأمل، وواصلوا بذل كل ما في وسعهم في أحلك اللحظات.

وتختتم حسناء حديثها قائلة: "أشعر وكأنني مُنحت فرصة جديدة لأعيش حياتي بكل تفاصيلها، ولذلك أصبحت أقدّر كل لحظة أكثر من أي وقت مضى."