استئصال القولون بالمنظار: قصة مريضة | مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي
English

الأخبار والفعاليات

عملية جراحية للأمعاء في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي تغيّر حياة مريضة تعاني من كسل القولون

بعد سنوات طويلة من المعاناة مع مشكلات الأمعاء، شهدت حياة كارا آن لومبارد تحولً جذريًا بعد لقائها بالدكتور رضوان أحمد، استشاري الجراحة العامة وجراحة القولون والمستقيم، الذي أجرى لها عملية جراحية طفيفة التوغل غيّرت مجرى حياتها إلى الأبد.

بدأت معاناة كارا حين كانت في التاسعة من عمرها، وتقول: "عانيت كثيرًا من الإمساك الشديد، ما جعل زيارة الحمام تجربة مؤلمة بالنسبة إليّ. كنت نحيفة للغاية في طفولتي، لكن، في التاسعة من عمري تقريبًا، بدأ وزني يزداد رغم أنّني نادرًا ما كنت أستخدم الحمام. لم أكن أدرك حينها أنّ هذه هي بداية رحلة معاناة طويلة ومؤلمة سترافقني حتّى سن الرشد".

لم تمرّ سنوات مراهقة كارا بسلاسة، إذ حاولت مرارًا وتكرارًا فقدان الوزن دونما نتيجة تذكر. وتستذكر قائلة: "جميع أخواتي الخمس كنّ يتمتّعن بقوام نحيف ورشيق، على عكسي تمامًا، على عكسي تمامًا".

وفي العشرينات من عمرها، دخلت كارا في دوامة خسارة الوزن ثم استعادته من جديد، دون أن تنجح في الوصول إلى الوزن الذي تطمح إليه رغم محاولاتها المتكرّرة.

ومع بلوغها سنّ الثلاثة والعشرين، دعتها إحدى شقيقاتها إلى رحلة استجمام ويوغا لمدة أسبوعين، التزمت خلالها بنظام غذائي نباتي بالكامل. وتقول كارا: "شعرت بتحسّن ملحوظ نتيجة اتباعي هذا النظام الغذائي، بل وتمكنت من فقدان بعض الوزن خلال الرحلة. قرّرت بعدها الامتناع عن تناول اللحوم الحمراء رغم حبي لها لأنها كانت دائمًا تفاقم حالتي، وقد اضطررت لاحقًا بالفعل إلى الاستغناء عن الكثير من أطعمتي المفضلة".

في تلك المرحلة من حياتها، كانت كارا تستخدم الحمام مرة واحدة فقط كل عشرة أيام، ولم تفلح كميات كبيرة من المليّنات في تحسين وضعها الصحي.

ولدت كارا ونشأت في زيمبابوي، وانتقلت إلى الظهران في المملكة العربية السعودية في سن التاسعة والعشرين للعمل لدى شركة أرامكو. إلا أنّ حالتها الصحية تدهورت بشكل كبير في عام 2015، خاصة بعد رحلة إلى جزر موريشيوس مع شقيقتها، حيث أُدخلت إلى المستشفى نتيجة إمساك تام استمر 17 يومًا. وبعد عودتها إلى الظهران، لجأت إلى استخدام مكمّل غذائي يُعرف باسم "أوكسي باودر"، غير أنّ هذا الحل كان مكلفًا ويتطلّب جرعات كبيرة، ما شكّل عبئًا إضافيًا دون علاج جذري.

وتروي كارا عن حالتها آنذاك: "بدأت أعاني من آلام حادة في البطن وتكررت زياراتي إلى قسم الطوارئ. فخلال عام واحد، قصدت الطوارئ نحو 12 مرة. لقد بلغ الألم حدًا لم أعد أحتمله، وشعرت أنني على مشارف الموت، وكنت بالكاد أستطيع تناول الطعام".

أمّا الأطباء، فواجهوا صعوبة في تشخيص حالة كارا إلى أن أحيلت إلى الدكتور رضوان أحمد، استشاري الجراحة العامة وجراحة القولون والمستقيم في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي.

بعد مراجعة دقيقة لتاريخها الطبي وإجراء سلسلة من الفحوصات والاختبارات، أوصى الدكتور رضوان بخضوع كارا فورًا لفحص "زمن عبور القولون" وهو فحص يقيس حركة الطعام عبر الجهاز الهضمي باستخدام كبسولات تحتوي على علامات يمكن تتبّعها بالأشعة السينية على مدى أسبوع.

وبعد ظهور النتائج، التقى الدكتور رضوان بكارا وشرح لها التشخيص بالتفصيل، حيث تبيّن إصابتها بحالة تُعرف بكسل القولون، وناقش معها الخيارات العلاجية المتاحة، سواء الدوائية أو الجراحية.

وكسل القولون هو اضطراب وظيفي تكون فيه بنية القولون - وهو الجزء الأطول من الأمعاء الغليظة - سليمة، إلا أنّ أداءه الوظيفي يكون ضعيفًا، ما يؤدي إلى الإمساك المزمن والانتفاخ وآلام حادة في البطن، ما يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المريض، سواء اجتماعيًا أو مهنيًا. وحتى اليوم، لا يتوفر علاج دوائي نهائي لهذه الحالة، كما قد تصل تكلفة الأدوية إلى نحو 5,000 دولار شهريًا. وقد تساعد التعديلات الغذائية ونمط الحياة على التخفيف من الأعراض، لكنها لا تعالجها بشكل كامل.

وعليه، بعد ثلاثة أسابيع فقط من إجراء الفحص، خضعت كارا لعملية استئصال جزئي طفيفة التوغل للقولون باستخدام المنظار، حيث قام الدكتور رضوان بإزالة حوالي ثلاثة أرباع القولون المتأثر.

ويوضح الدكتور رضوان قائلًا: "تسمح هذه الجراحة بإزالة الجزء غير الفعّال من القولون، ليتمكّن الجسم من التكيّف مع الجزء المتبقّي الذي يعمل بكفاءة قريبة من القولون السليم. وبعد الجراحة، لا يعود المريض بحاجة إلى المليّنات ويمكنه اتباع نظام غذائي طبيعي."

وقد أجرى الدكتور رضوان على مدار 16 عامًا من عمله في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي أكثر من 1,200 عملية استئصال للقولون باستخدام تقنيات جراحية طفيفة التوغل تتطلب إحداث شقوقًا جراحية صغيرة جدًا، ما يحدّ من الندبات ومخاطر المضاعفات.

ويقول في هذا السياق: ""تمنح التقنيات الجراحية طفيفة التوغل فوائد كبيرة، خصوصًا لمرضى كسل القولون، حيث تقلل من تكوّن الأنسجة الندبية الداخلية التي قد تؤدي لاحقًا إلى انسدادات، كما تُسرّع من فترة التعافي وتحدّ من الندبات الخارجية".

غادرت كارا المستشفى بعد أسبوع واحد من جراحتها، وخلال ثلاثة أشهر فقط، أصبحت قادرة على تناول الطعام دون ألم، ودون الحاجة إلى مليّنات.

وتقول: "هذه الجراحة غيرت حياتي، فها أنا اليوم أعيش كأي شخص طبيعي. آكل ما أريد، متى ما أريد، ضمن حدود المعقول طبعًا".

وتضيف: "إنّني ممتنة كل الامتنان للدكتور رضوان. صحتي اليوم أفضل بكثير، أنام مرتاحة وأستطيع التحكّم بوزني. حتّى الندبات الجراحية اختفت تقريبًا! لقد غيّر حياتي حقًا".

وتؤكد كارا على أهمية نشر الوعي حول هذه الحالة: "كسل القولون غالبًا ما يُشخَّص بشكل خاطئ، أو لا يتم تشخيصه على الإطلاق، رغم أنه حالة مزعجة ومؤلمة تؤثر على كل جانب من جوانب الحياة".

وتختم قائلة: "لا أمانع أبدًا الحديث عن تجربتي. هذا أمر لا يحرجني إطلاقًا، فالمشكلات الصحية قد تصيب أي شخص".

وبعد تعافيها، شاركت كارا قصتها بالفعل مع إحدى زميلاتها التي كانت تعاني من أعراض مشابهة، وشجّعتها على مراجعة الدكتور رضوان. وتقول: "خضعت هي أيضًا للجراحة، ويسعدني أنها اليوم بصحة ممتازة."

للمزيد من المعلومات حول جراحة القولون والمستقيم، يُرجى زيارة الرابط