اعتلال عضلة القلب الضخامي: الأعراض والتشخيص | مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي
English

الأخبار والفعاليات

رعاية صحية عالمية المستوى، بالقرب من المنزل: كيف يواجه مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي أكثر أمراض القلب الوراثية شيوعاً في العالم؟

يقدر أن واحدًا من كل 200 شخص قد يكون مصابًا بتضخم عضلة القلب أو ما يسمى باعتلال عضلة القلب الضُخامي، وغالباً دون أن يدرك ذلك.

يوضح الدكتور هاني عمار من مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي طبيعة هذا المرض وأهمية التشخيص المبكر، وكيف يقدم مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي بالتعاون مع مؤسسة جونز هوبكنز الطبية رعاية صحية عالمية المستوى للمرضى وعائلاتهم بالقرب من منازلهم.

تخيّل حالة قلبية شائعة إلى حد أن التقديرات تشير إلى أن شخصًا واحدًا من كل 200 شخص مصاب بها، لكنها في الوقت نفسه قد تمر بصمت لدرجة أن معظم المصابين بها لا يدركون وجودها – إنه اعتلال عضلة القلب الضُخامي والمعروف اختصارًا بـ (HCM)، وهو يعدّ أكثر أمراض القلب الوراثية شيوعًا على مستوى العالم.

الكثيرون ربما سمعوا عنه من خلال أكثر صوره مأساوية، وهي حالات التوقف القلبي المفاجئ التي قد تصيب رياضيين شبابًا يبدون في كامل صحتهم. لكن هذه الصورة مضللة، لأن تضخم عضلة القلب يصيب الأشخاص من جميع الأعمار والخلفيات ومستويات النشاط. وما يفاقم خطورته كونه يتطور بصمت وبأعراض بسيطة يتم تجاهلها لدى معظم الأشخاص. ولذلك، يُعدّ الوعي والتشخيص المبكر لهذا المرض في غاية الأهمية.

وكما يشير اسمه، فإن اعتلال القلب الضُخامي حالة مرضية تتسبب في زيادة سماكة جدران القلب ولا سيما الحاجز العضلي الفاصل بين البُطَيْنين – وهما حجرتا القلب السفليتان – إلى مستويات تتجاوز المعدل الطبيعي. فقد تصل سماكة العضلة إلى 1.5 سنتيمتر أو أكثر، مقارنة بأقل من 1.0 سنتيمتر في القلب الطبيعي لدى البالغين.

وفي معظم الحالات، يواصل القلب ضخ الدم بمعدل طبيعي، إلا أن زيادة سماكة عضلة القلب قد تجعلها أكثر تصلبًا وأقل قدرة على الاسترخاء والامتلاء بالدم بكفاءة، كما قد تزيد من احتمالية حدوث اضطرابات في نظم القلب. وقد يظهر المرض أيضًا في صورة تُعرف باعتلال عضلة القلب الضخامي الانسدادي، حيث تتسبب زيادة سماكة الجدار العضلي في تضييق المجرى الذي يخرج عبره الدم من القلب، ما يجبره على بذل جهد أكبر لضخ الدم إلى أنحاء الجسم.

ورغم ذلك، قد يعيش كثير من المصابين باعتلال عضلة القلب الضخامي سنوات طويلة من دون أي أعراض تُذكر. وعندما تظهر الأعراض، مثل ضيق التنفس عند صعود الدرج، أو الإرهاق غير المعتاد، أو الشعور بضغط أو ألم في الصدر أثناء النشاط البدني، أو خفقان القلب وتسارع نبضاته، أو الدوخة خصوصًا في الأجواء الحارة، فإنها غالبًا ما تُعزى إلى التوتر أو التقدم في العمر أو ضعف اللياقة البدنية.

لكن هناك عرضًا لا ينبغي تجاهله مطلقًا، ألا وهو الإغماء غير المبرر، والذي ينبغي أن يستدعي دائمًا التقييم الطبي لمعرفة أسبابه. كما أن ألم الصدر الشديد والمفاجئ أو فقدان الوعي أو ضيق التنفس الذي لا يتحسن مع الراحة يُعدّون من الحالات الطارئة التي تتطلب الحصول على رعاية طبية فورية.

ولتعزيز جودة الرعاية المقدمة لمرضى تضخم عضلة القلب، قام مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي بجلب الخبرات الدولية إلى المستشفى، حيث أكمل الدكتور هاني محمد عمار، أخصائي أمراض القلب والأوعية الدموية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي، تدريباً سريرياً في المستشفى تحت إشراف الدكتور خوسيه مادرازو، عضو هيئة التدريس في مؤسسة جونز هوبكنز الطبية، والذي كان زائراً لمركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي قادمًا من مركز جونز هوبكنز للتميز في علاج تضخم عضلة القلب، وهو برنامج معترف به دوليًا لنهجه الشامل والقائم على العمل الجماعي لعلاج هذا المرض.

وقد أشاد د. عمار، بهذا التعاون، مشيرًا إلى كونه "فعالاً في تعزيز رعاية تضخم عضلة القلب في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي، وأود أن أعرب عن خالص تقديري لقيادة مركز التميز لأمراض القلب والأوعية الدموية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي لإتاحة الفرصة لي للاستفادة من هذه التجربة القيمة".

ثمة لحظة معينة لا تزال عالقة في ذاكرة د. عمار، وهي حالة مريضة تم استدعاؤها لإجراء استشارة غير مجدولة بحضوره واختصاصي مؤسسة جونز هوبكنز الزائر معاً، والتي عبرت لهما عن مدى امتنانها لحصولها على هذه الاستشارة الطبية من خبير عالمي المستوى دون الحاجة إلى السفر بعيداً عن منزلها. كما تجسد هذه اللحظة على المستوى الإنساني الرسالة التي وُجد مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي من أجل تحقيقها.

ونظرًا لتشابه اعتلال القلب الضُخامي مع أعراض العديد من الأمراض الأخرى، يتم تشخيصه من خلال تقييم شامل ومتكامل بدلاً من الاعتماد على فحص واحد معين، إذ يبدأ التقييم عادةً بتخطيط كهربية القلب وتصوير القلب بالموجات فوق الصوتية، وهو فحص بالموجات فوق الصوتية للقلب غير مؤلم يقيس سماكة عضلة القلب بدقة ويُظهر كيفية تدفق الدم عبر حجراته. وبناءً على نتائج هذه الفحوصات، قد يوصي الفريق بجهاز يعرف بجهاز "هولتر" (Holter) قابل للارتداء لتسجيل نظم القلب على مدى عدة أيام، وإجراء اختبار جهد القلب لتقييم أداء القلب تحت الضغط، وتصوير بالرنين المغناطيسي للقلب لرسم خريطة دقيقة لعضلة القلب بما في ذلك أي ندوب.

ويُكمل الإرشاد والفحص الجينيان الصورة التشخيصية، إذ يساعدان على تأكيد السبب الوراثي للحالة وتحديد أفراد الأسرة الذين قد يحتاجون إلى الفحص والمتابعة. وفي مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي، تعمل فرق أمراض القلب والتصوير الطبي والوراثة ضمن نموذج رعاية متكامل ومنسق، وهو النهج الذي تلقى الدكتور هاني عمّار تدريبه في إطاره، ويشكّل الأساس لبرنامج متخصص لاعتلال عضلة القلب الضُخامي يعتزم المركز إطلاقه بالتعاون مع مؤسسة جونز هوبكنز الطبية.

تجدر الإشارة إلى أن تشخيص اعتلال عضلة القلب الضُخامي لا يعني إصدار حكم نهائي على حياة المريض، بل يمثّل بداية خطة علاجية وإدارية فعّالة تحقق نتائج جيدة لدى معظم المرضى. وتشمل الخطوات العلاجية الأولى أدوية يومية مثل حاصرات بيتا (beta blockers) أو حاصرات قنوات الكالسيوم (calcium channel blockers)، والتي تساعد عضلة القلب على الاسترخاء وتقليل الأعراض وتحسين القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.

بالنسبة إلى المرضى الذين يحتاجون إلى علاج إضافي، تعمل فئة جديدة من الأدوية المصممة خصيصاً لعلاج اعتلال عضلة القلب الضُخامي – مثبطات الميوسين القلبي (cardiac myosin inhibitors) – عملَ مفتاح خفض الإضاءة على ألياف عضلة القلب مفرطة النشاط، فتخفف الانسداد وتعيد إلى المريض قدرته على البقاء نشطاً. وعندما يكون الانسداد شديدًا، يمكن لإجراءات متقدمة، مثل الاستئصال الجراحي لجزء من الحاجز العضلي أو الاستئصال الكحولي للحاجز عبر إجراء طفيف التدخّل، أن تفتح مجرى تدفق الدم مما يوفّر تحسّناً كبيراً ومستداماً.

ويوضح د. عمار: "هذه حالة مزمنة، ولهذا السبب تحديداً يستفيد المرضى وعائلاتهم كثيراً من الرعاية المتخصصة والمستمرة مدى الحياة. يمكننا اعتبارها شراكة، وهي شراكة ناجحة بالفعل".

وبما أن اعتلال عضلة القلب الضُخامي عادةً ما يكون وراثيًا وينتقل في العائلات، فإن تشخيصًا واحدًا يقدم معلوماتٍ يمكنها حماية الأسرة بأكملها. ويوصي مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي بإجراء فحصٍ بسيط لجميع أقارب الدرجة الأولى لمرضى اعتلال عضلة القلب الضُخامي، من الوالدين والأشقاء إلى الأبناء، يشمل فحصاً سريرياً وتخطيطًا لكهربية القلب وتصوير القلب بالموجات فوق الصوتية. وعند تحديد طفرة جينية معينة، يُمكن للاختبارات الجينية المُوجَّهة تحديد الأقارب الذين يحتاجون إلى متابعة دورية، والأهم من ذلك أنها تُطمئن الأشخاص الذين لم يرثوا هذه الطفرة.

ويقول د. عمار مؤكدًا: "إذا كان هناك شيء واحد يجب أن يتذكره الناس بشأن اعتلال عضلة القلب الضُخامي، فهو أن التشخيص المبكر مهم ليس فقط من أجلك، ولكن أيضاً من أجل أقرب الناس إليك. وإذا تم تشخيص إصابتك أنت أو أحد أفراد عائلتك لا سمح الله، فإن مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي على أتم الاستعداد لمرافقتك خلال رحلة العلاج".

ونشجع كل من يرغب في معرفة المزيد عن اعتلال عضلة القلب الضُخامي وصحة القلب على التواصل مع مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي. وإذا تم تشخيصك أنت أو أحد أحبائك بهذا المرض، فيمكنكم زيارة عيادة اعتلال عضلة القلب الضُخامي التابعة لمركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي حيث سيقدم د. عمار وزملاؤه الرعاية المتكاملة المدعومة بالتدريب مع الخبراء الزائرين من مؤسسة جونز هوبكنز الطبية خلال رحلة العلاج، كما يمكن لمرضى مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي الحاليين التحدث مع فريق الرعاية الخاص بهم أو حجز موعد عبر تطبيق MyChart.

الدخول الى MyChart