أسبوع التمريض: قصة ممرضة في جونز هوبكنز أرامكو | مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي
English

الأخبار والفعاليات

ممرضة في جونز هوبكنز أرامكو للرعاية الصحية: "نضحك معًا ونبكي معًا... كأننا عائلة واحدة"

بمناسبة أسبوع التمريض، تتحدث أفنان المطيري، منسقة مناوبة التمريض، عن تجربتها كإحدى ممرضات مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي البالغ عددهن نحو 1,400 ممرضة، وتشارك قصصًا إنسانية مؤثرة من بيئة العمل.

كان يومًا حافلًا كالمعتاد في وحدة العناية المركزة القلبية، وكانت أفنان المطيري، التي كانت تشغل آنذاك منصب ممرضة أولى، تعتني بمريض في حالة حرجة للغاية. كان المريض على جهاز التنفس الصناعي وتحت التخدير بعد تعرضه لنوبة قلبية، فيما كانت أفنان وفريقها يستعدون لنقله إلى مختبر القسطرة لتركيب دعامة قلبية.

تتذكر أفنان تلك اللحظات قائلة: "عملنا معه ليلًا ونهارًا لمدة يومين، وكنا ندرك حجم معاناته. لكنه كان قويًا ويتمتع بروح جميلة. وبعد الجراحة ببضع أيام، فجأة بدأ بالغناء. كانت أغنية سعودية تراثية. تأثرت كثيرًا بذلك، ومنذ تلك اللحظة شعرنا جميعًا بأنه سيتحسن."

وتؤكد أفنان أن هذه اللحظات الإنسانية المؤثرة هي ما يجعلها تحب مهنتها في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي، قائلة:

التمريض شكّل شخصيتي وأضاف لي الكثير. علّمني الشغف والقوة والصبر، وجعلني أقدّر قيمة الرعاية التي نقدّمها للمرضى، بكل ما تحمله من لحظات مؤثرة وتحديات يومية.

وأضافت: "يمثل أسبوع التمريض فرصة مميزة للتأمل في أثر مهنتنا. فالتمريض لا يقتصر على تقديم الرعاية فحسب، بل يتعلق ببناء الثقة وتقديم الدعم وبث الأمل. أشعر بالفخر والاعتزاز لانتمائي إلى هذه المهنة، وأن أكون جزءًا من فريق تمريضي رائع في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي."

ومنذ اليوم الأول لتدريبها العملي في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي عام 2016، أدركت أفنان أنها ترغب في العمل ضمن وحدة العناية المركزة القلبية.

وقالت: "إنها بيئة مليئة بالحركة. الشاشات في كل مكان، وأصوات الأجهزة والتنبيهات لا تتوقف. أتذكر في أول يوم لي أنني رأيت مريضًا موصولًا بجهاز التنفس الصناعي وغير قادر على الحركة إطلاقًا، ثم في اليوم التالي كان مستيقظًا ويتحدث ويمزح معنا. كان الأمر مذهلًا، وقلت لنفسي حينها: أريد حقًا أن أساهم في إنقاذ الأرواح بهذه الطريقة."

وأوضحت أنها شعرت بالحماس والرهبة في الوقت ذاته عندما تم تعيينها كممرضة مبتدئة في وحدة العناية المركزة القلبية بعد انتهاء فترة التدريب.

وأضافت: "كنت متوترة أيضًا، لأنني كنت مدركة تمامًا أن عليّ أن أكون يقظة باستمرار، فهي بيئة تكون فيها الحالات حرجة وتتطلب أعلى درجات التركيز والانتباه."

وتابعت: "أتذكر الشهر الأول جيدًا. لقد كان الأمر مرهقًا للغاية بسبب سرعة الأحداث والحاجة لاتخاذ قرارات عاجلة تتعلق بمرضى في حالات حرجة. لا أنكر أنها راودتني بعض الشكوك، وكنت أسأل نفسي كيف سأتمكن من مواجهة كل هذه التحديات؟ لكنني كنت أنظر إلى نفسي كل يوم وأقول، بل يمكنكِ القيام بهذا العمل، ستكونين قوية وستتجاوزين هذه المرحلة. وفي يوم ما ستنظرين إلى مخاوفك وتدركين أنها كانت جزءًا من التعلم والتطور. وبعد ستة أشهر، ومع كل ما تعلمته، اكتسبت الثقة التي أمتلكها اليوم."

بعد ذلك تدرجت أفنان في المناصب من ممرضة أولى في وحدة العناية المركزة القلبية، ثم إلى ممرضة مسؤولة، وأخيرًا إلى منصب منسقة مناوبة التمريض، حيث تشرف على العمليات اليومية للمستشفى بالكامل نيابة عن رئيس شؤون التمريض. وتتولى أفنان إدارة الأسرّة وتوزيع الكوادر والإشراف على عمليات التنويم والخروج والتحويل، بما يسهم في تمكين 1,400 ممرضة وممرض في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي من مواجهة التحديات اليومية بكفاءة.

وتقول أفنان: "من أجمل اللحظات بالنسبة لي تلك التفاعلات اليومية البسيطة مع زملائي. قد تكون احتفالًا بإنجاز صغير أو مشاركة ضحكة خلال مناوبة مزدحمة، أو دعم بعضنا البعض خلال موقف صعب. نحن نضحك معًا، ونبكي معًا، ونتشارك الطعام معًا... تمامًا كالعائلة الواحدة."

وأشارت إلى أن مهنة التمريض قد تكون مجهدة نفسيًا وجسديًا، وهي اختبار حقيقي للقوة والقدرة على الصمود.

وأضافت: "يعدّ فقدان مريض من أصعب جوانب مهنة التمريض. فالأمر لا يقتصر على كونه حالة سريرية فحسب، بل هو موقف إنساني عميق. فقد تكون رافقت هذا المريض لأيام أو أسابيع، وتعرّفت على قصته وساندت عائلته، ثم فجأة تجده يرحل. لكن مع ذلك، ينبغي أن تحافظ على رباطة جأشك وتمضي في أداء واجبك من أجل المرضى الآخرين. ورغم كل ما تحمله هذه اللحظات من أثر إنساني، يواصل الممرضون عملهم بكل قوة وتعاطف ورحمة، لأن ما يقدمونه يصنع فرقًا حقيقيًا حتى في أصعب اللحظات."

كما استذكرت أفنان تجربتها مع مريض يبلغ من العمر 25 عامًا كان يعاني من اعتلال متقدم في عضلة القلب وكان يستعد لإجراء عملية زراعة قلب. وقالت: "كنت أقضي ساعات طويلة في الحديث معه وطمأنته وهو يصارحني مخاوفه بشأن فقدان الحياة التي كان يتطلع إلى عيشها. ولن أنسى أبدًا ذاك اليوم الذي عاد فيه إلى المستشفى بخطوات واثقة ليشكر كل فرد من فريق الرعاية بنفسه. كان هناك بريق مميز في عينيه، وأتذكر أنني قلت له، الآن يمكنك أن تفعل كل ما تريد، فحياتك كلها ما تزال أمامك."

واختتمت حديثها بالقول: "التمريض رحلة مليئة بالمعنى والرسالة. قد لا يكون كل يوم سهلًا، لكن كل يوم يحمل أثرًا حقيقيًا بالتأكيد، وهذا ما يجعل التمريض مهنة استثنائية بكل جدارة واستحقاق."