عندما تصبح متابعة الأخبار مصدرًا للتوتر | مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي
English

الأخبار والفعاليات

عندما تصبح متابعة الأخبار مصدرًا للتوتر

عندما يصبح البقاء على اطلاع أمرًا مُرهقًا

غالبًا ما يُنظر إلى متابعة الأخبار على أنها عادة مسؤولة. فهي تساعدنا على فهم ما يحدث حول العالم، وتخلق شعورًا بالوعي والارتباط، وقد تبدو ضرورية في أوقات عدم وضوح الأحداث في عالمنا. لكن عندما تصبح متابعة الأخبار مستمرة، خاصة خلال فترات الصراعات الدولية، فقد تزيد التوتر بدلًا من أن توفر الوضوح دون أن تشعر بذلك. فالتحقق المتكرر من العناوين، وكثرة التمرير لمتابعة التحديثات لفترات طويلة، ومتابعة الأخبار العاجلة طوال اليوم قد تترك كثيرًا من الناس يشعرون بالتوتر أو الإرهاق العاطفي أو الحمل الذهني الزائد بدلًا من الشعور بالاطلاع. وذلك لا يدل على ضعف في القدرة على التحمّل، بل يوضح كيف يستجيب الدماغ للتعرض المتكرر للمعلومات المقلقة.

كيف يتفاعل الدماغ مع متابعة الأخبار باستمرار

تنشّط الأخبار المرتبطة بالصراعات أو العنف أو عدم الاستقرار على مستوى العالم نظام رصد التهديدات في الدماغ. فالدماغ يستجيب حتى لو كانت الأحداث بعيدة جغرافيًا، وترتفع هرمونات التوتر مع التعرّض المتكرر، ويبقى الجهاز العصبي في حالة يقظة مرتفعة. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى:

  • إرهاق ذهني
  • ضعف تنظيم المشاعر
  • صعوبة في الاسترخاء أو التركيز

وعلى عكس محتوى الترفيه، نادرًا ما توفر الأخبار خاتمة. فالقصص تتطور ببطء، والنتائج تبقى غير واضحة، والتحديثات تبدو بلا نهاية. وهذا يدفع الدماغ إلى الاستمرار في البحث عن حل لا يأتي.

لماذا تؤثر أخبار الصراعات الدولية بشكل أشد

غالبًا ما تتضمن تغطية الصراعات الدولية:

  • لغة مشحونة عاطفيًا
  • صورًا صادمة أو مزعجة
  • تحديثات متواصلة دون إحساس بالحسم
  • معاناة إنسانية تثير التعاطف والضيق

وقد يؤدي هذا التعرض المتكرر إلى القلق أو الثِقل العاطفي، والتهيّج أو انخفاض المزاج، والشعور بالعجز أو فقدان السيطرة. ويتأثر الأطفال والمراهقون بشكل خاص. فقد يواجهون صعوبة في فهم الأحداث، ويلتقطون الإشارات العاطفية من البالغين، ولا يتمتعون بالقدرة على تنظيم الحمل العاطفي الزائد.

علامات تدل على أن متابعة الأخبار تؤثر في عافيتك

قد تلاحظ:

  • الشعور بالقلق أو التوتر بعد مشاهدة الأخبار أو قراءتها
  • صعوبة في التركيز على المهام اليومية
  • اضطراب النوم أو تسارع الأفكار ليلًا
  • ثِقل عاطفي دون سبب شخصي واضح
  • رغبة قوية في متابعة التحديثات رغم أنها تزيد الشعور بالسوء

تشير هذه العلامات إلى أن العقل يحتاج إلى تعافٍ، لا إلى مزيد من المعلومات. إذا كان التوتر المرتبط بالأخبار يؤثر على نومك أو تركيزك أو حياتك اليومية، تعرّف على خدمات الصحة النفسية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي.

إيجاد توازن صحي مع الأخبار

لا يتطلب البقاء على اطلاع التعرّض المستمر. ومن الاستراتيجيات المفيدة:

  • تحديد أوقات معينة لمتابعة الأخبار
  • تجنب تشغيل الأخبار في الخلفية بشكل دائم
  • تقليل التعرّض في المساء وقبل النوم
  • اختيار ملخصات موثوقة بدل المتابعة المباشرة
  • تجنب المحتوى الصادم قدر الإمكان
  • أخذ فواصل محسوبة بعد الأخبار الثقيلة عاطفيًا
  • موازنة متابعة الأخبار بأنشطة مهدئة أو داعمة للتوازن

وبالنسبة للأطفال، تشمل الخطوات الداعمة:

  • الحد من تعرّضهم لمحتوى الأخبار الموجّه للبالغين
  • الإجابة عن أسئلتهم بهدوء وصدق
  • طمأنتهم بشأن السلامة والاستقرار
  • الحفاظ على الروتين واللعب والأنشطة اليومية الطبيعية

حماية الصحة النفسية في عالم غير مستقر

الاهتمام بالأحداث العالمية أمر طبيعي، والتأثر بها إنساني. وأخذ فواصل من الأخبار ليس تجاهلًا، بل هو شكل من أشكال العناية بالصحة النفسية. إن خلق مسافة عن التحديثات المستمرة يسمح بهدوء الجهاز العصبي، واستقرار المشاعر، وصفاء التفكير. فالبقاء على اطلاع مهم، لكن الحفاظ على العافية لا يقل أهمية.