غالبًا ما يُنظر إلى متابعة الأخبار على أنها عادة مسؤولة. فهي تساعدنا على فهم ما يحدث حول العالم، وتخلق شعورًا بالوعي والارتباط، وقد تبدو ضرورية في أوقات عدم وضوح الأحداث في عالمنا. لكن عندما تصبح متابعة الأخبار مستمرة، خاصة خلال فترات الصراعات الدولية، فقد تزيد التوتر بدلًا من أن توفر الوضوح دون أن تشعر بذلك. فالتحقق المتكرر من العناوين، وكثرة التمرير لمتابعة التحديثات لفترات طويلة، ومتابعة الأخبار العاجلة طوال اليوم قد تترك كثيرًا من الناس يشعرون بالتوتر أو الإرهاق العاطفي أو الحمل الذهني الزائد بدلًا من الشعور بالاطلاع. وذلك لا يدل على ضعف في القدرة على التحمّل، بل يوضح كيف يستجيب الدماغ للتعرض المتكرر للمعلومات المقلقة.
تنشّط الأخبار المرتبطة بالصراعات أو العنف أو عدم الاستقرار على مستوى العالم نظام رصد التهديدات في الدماغ. فالدماغ يستجيب حتى لو كانت الأحداث بعيدة جغرافيًا، وترتفع هرمونات التوتر مع التعرّض المتكرر، ويبقى الجهاز العصبي في حالة يقظة مرتفعة. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى:
وعلى عكس محتوى الترفيه، نادرًا ما توفر الأخبار خاتمة. فالقصص تتطور ببطء، والنتائج تبقى غير واضحة، والتحديثات تبدو بلا نهاية. وهذا يدفع الدماغ إلى الاستمرار في البحث عن حل لا يأتي.
غالبًا ما تتضمن تغطية الصراعات الدولية:
وقد يؤدي هذا التعرض المتكرر إلى القلق أو الثِقل العاطفي، والتهيّج أو انخفاض المزاج، والشعور بالعجز أو فقدان السيطرة. ويتأثر الأطفال والمراهقون بشكل خاص. فقد يواجهون صعوبة في فهم الأحداث، ويلتقطون الإشارات العاطفية من البالغين، ولا يتمتعون بالقدرة على تنظيم الحمل العاطفي الزائد.
قد تلاحظ:
تشير هذه العلامات إلى أن العقل يحتاج إلى تعافٍ، لا إلى مزيد من المعلومات. إذا كان التوتر المرتبط بالأخبار يؤثر على نومك أو تركيزك أو حياتك اليومية، تعرّف على خدمات الصحة النفسية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي.
لا يتطلب البقاء على اطلاع التعرّض المستمر. ومن الاستراتيجيات المفيدة:
وبالنسبة للأطفال، تشمل الخطوات الداعمة:
الاهتمام بالأحداث العالمية أمر طبيعي، والتأثر بها إنساني. وأخذ فواصل من الأخبار ليس تجاهلًا، بل هو شكل من أشكال العناية بالصحة النفسية. إن خلق مسافة عن التحديثات المستمرة يسمح بهدوء الجهاز العصبي، واستقرار المشاعر، وصفاء التفكير. فالبقاء على اطلاع مهم، لكن الحفاظ على العافية لا يقل أهمية.