يُعد التوتر جزءًا طبيعيًا من الحياة. حيث يمر به كل إنسان، وقد صُممت أجسادنا لتستجيب له. يحدث التوتر عندما نشعر بالضغط أو نواجه متطلبات الحياة أو نمر بمواقف تتطلب جهدًا جسديًا أو ذهنيًا أو عاطفيًا. ويؤكد الأطباء أن التوتر بحد ذاته ليس ضارًا عند حدوثه بمستويات محدودة. بل على العكس، فهو يساعد على البقاء في حالة انتباه وتحفز ويهيئنا للاستجابة للتحديات. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح التوتر متكررًا أو طويل الأمد.
التوتر هو استجابة الجسم الطبيعية لأي أمر ينظر إليه بصفته متطلبًا أو مهددًا. وعند حدوث ذلك، يرسل الدماغ إشارات لإفراز هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين. تعمل هذه الهرمونات على زيادة الانتباه وتسريع ضربات القلب وتهيئة العضلات للحركة السريعة. وتُعرف هذه الاستجابة باسم استجابة "الكر أو الفر"، وهي آلية دفاعية يستخدمها الجسم للحماية في لحظات الضغط. وتكون هذه الاستجابة مفيدة عند حدوثها لفترات قصيرة، لكنها قد تبدأ في التأثير على العافية الجسدية والعاطفية إذا استمرت لفترة طويلة.
يبدأ التوتر بمحفز يُعرف باسم "مُسبب التوتر"، وهو أي عامل يؤدي إلى تنشيط استجابة التوتر. ويمكن أن تكون هذه المحفزات:
ويشير الأطباء إلى أن التوتر يختلف بشكل كبير من شخص لآخر. فالموقف الذي يبدو مرهقًا نفسيًا لشخص ما قد يكون محتملًا بالنسبة لشخص آخر. ويعتمد ذلك على التجارب السابقة والمهارات الشخصية وأنظمة الدعم والظروف الحالية.
يُوصف التوتر عادة بعدة أشكال، من بينها:
يساعد فهم نوع التوتر الذي نمر به على اختيار الأساليب الأنسب للتعامل معه.
يوضح الأطباء في كبرى الجهات الصحية أن التوتر يؤثر في العقل والجسم معًا. وعند تكرار تنشيط استجابة التوتر، قد يؤدي ذلك إلى:
كما قد يؤدي التوتر المزمن إلى تفاقم حالات صحية قائمة مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري واضطرابات القلق. ولهذا، يُعد إدراك التوتر في مراحله المبكرة والتعامل معه بفاعلية أمرًا مهمًا للحفاظ على الصحة على المدى الطويل. إذا كان التوتر يؤثر على نومك أو مزاجك أو حياتك اليومية، تحدّث مع أخصائي الصحة النفسية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي.
التوتر ليس علامة ضعف، بل هو تجربة إنسانية عامة. يشعر الجميع بالتوتر في أوقات مختلفة ولأسباب متنوعة. وما يهم هو فهم كيفية عمل التوتر، وتعلّم طرق صحية للاستجابة له. وعندما ندرك التوتر بوصفه رد فعل طبيعي وليس عيبًا شخصيًا، يصبح التعامل معه أسهل وأقل إرهاقًا.