لماذا لا ينتهي توتر العمل بانتهاء الدوام؟ | مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي
English

الأخبار والفعاليات

عدت إلى المنزل، لكن توتر العمل جاء معك

لا ينتهي التوتر دائمًا بانتهاء يوم العمل. فحتى بعد إغلاق جهازك ودخولك من باب المنزل، قد يظل جسدك متفاعلًا مع متطلبات اليوم. ويساعد فهم سبب حدوث ذلك على حفظ عافيتك، وخلق انتقال أكثر صحة بين العمل والحياة الشخصية.

عندما ينتهي يوم العمل ولا ينتهي التوتر

قد تغادر المكتب أو تُغلق حاسوبك، لكن جسدك لا يقوم بالتحول نفسه بالضرورة. ففي كثير من الحالات، يستمر التوتر في التأثير في شعورك ونومك وقدرتك على التعافي حتى بعد انتهاء ساعات العمل. ولهذا قد تشعر بالتوتر أو القلق أو الإرهاق الذهني، رغم أنك توقفت عن العمل.

لماذا يرافقك التوتر إلى المنزل؟

تُعرف هذه التجربة بانتقال توتر العمل. وتحدث عندما تستمر الضغوط المرتبطة بالعمل في إبقاء استجابة التوتر نشطة في الجسد بعد انتهاء الدوام. وعندها تظل هرمونات التوتر مثل الكورتيزول مرتفعة، مما يُبقي الجسد في حالة يقظة بدل السماح له بالانتقال إلى وضع التعافي. وقد ارتبط استمرار ارتفاع الكورتيزول باضطراب النوم وتوتر العضلات والصداع وسرعة الانفعال والإرهاق المستمر. كما أظهرت الدراسات أن ضعف التعافي بعد العمل يرتبط بزيادة الإنهاك العاطفي وتأثر العافية في اليوم التالي. وهذا ما يفسر شعور الكثيرين بأن التوتر يرافقهم إلى منازلهم.

التوتر عملية جسدية

انتقال التوتر من العمل إلى المنزل ليس أمرًا نفسيًا فقط، بل هو عملية جسدية تؤثر في الجسد بأكمله. فالمهام غير المكتملة والاتصال الرقمي المستمر وتداخل الحدود بين العمل والحياة الشخصية كلها عوامل تمنع الجهاز العصبي من الهدوء. ومع مرور الوقت، يحد ذلك من قدرة الجسد على الراحة والاستشفاء، مما قد يؤثر في المزاج ومستوى الصبر والصحة العامة. وعندما يبقى الجسد في حالة استنفار لفترة طويلة، يصبح من الصعب الاسترخاء في المساء أو الخلود إلى النوم بسهولة أو الشعور بالانتعاش في صباح اليوم التالي. وقد تتكرر هذه الدائرة ما لم يتم تعزيز الاستشفاء بشكل مقصود. إذا كان توتر العمل يؤثر على نومك أو مزاجك أو قدرتك على التعافي، تعرّف على خدمات الصحة النفسية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي.

ما الذي يمكنك فعله أثناء العمل لتقليل التوتر لاحقًا في المنزل؟

يبدأ انتقال التوتر خلال يوم العمل نفسه. ويمكن لعادات بسيطة أثناء الدوام أن تقلل مقدار التوتر الذي يحمله الجسد معه إلى المساء. وتساعد هذه الممارسات الجهاز العصبي على التوازن بصفة أفضل، مما يعطيك طاقة وصبرًا أكبر عند انتهاء اليوم:

  • أخذ فواصل للحركة القصيرة لتخفيف توتر العضلات
  • التوقف بين المهام لمنح الذهن فرصة إعادة ضبط سريعة
  • وضع حدود واقعية للمهام لتجنب الضغط المستمر
  • استخدام فترات تنفس بطيء خلال اليوم لخفض معدل ضربات القلب
  • كتم الإشعارات غير العاجلة لتقليل الحمل الذهني
  • الحفاظ على ترتيب مساحة العمل للحد من الإجهاد المعرفي
  • تناول وجبات منتظمة والحفاظ على الترطيب لدعم استقرار الطاقة
  • أخذ استراحة غداء حقيقية بعيدًا عن المكتب
  • إنهاء اليوم بروتين ختامي، مثل كتابة أولويات الغد أو إغلاق الحاسوب بالكامل

تساعد هذه العادات على تقليل عبء التوتر الذي تصحبه معك إلى المنزل، وتسهّل على الجسد الانتقال إلى وضع التعافي.

دعم التعافي بعد العمل

بعد انتهاء يوم العمل، يمكن لإجراءات صغيرة ومحسوبة أن تساعد الجسد على إدراك أن وقت الراحة قد حان. ومن الخطوات المفيدة:

  • إنشاء روتين لنهاية اليوم، مثل تغيير الملابس أو الخروج قليلًا لاستنشاق الهواء
  • الحد من الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني المتعلقة بالعمل في المساء
  • ممارسة التنفس البطيء والمنضبط لتخفيف التوتر
  • الحركة الخفيفة مثل المشي أو التمدد اللطيف
  • تقليل التعرض للشاشات قبل النوم لدعم نوم أفضل
  • القيام بنشاط ممتع يشير إلى أن اليوم يقترب من نهايته

تساعد هذه الخطوات الجسد على الانتقال من وضع اليقظة إلى وضع التعافي، وهو أمر أساسي للصحة على المدى الطويل.

لماذا يهم الوعي بالتوتر؟

إن إدراك أن التوتر رافقك إلى المنزل ليس علامة ضعف، بل معلومة مفيدة. فعندما تلاحظ هذه الإشارات مبكرًا، يمكنك الاستجابة قبل أن يصبح التوتر مرهقًا. وتُعد حماية وقت التعافي أمرًا أساسيًا للصحة والمرونة والاستدامة في الأداء في العمل والحياة اليومية. وعندما تمنح جسدك الفرصة لإعادة الضبط، فإنك تدعم عافيتك وتعزز قدرتك على التعامل مع تحديات الغد.