تمكن فريق العمل المناوب خارج أوقات الدوام في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي من إعادة فتح شريان مسدود لمتقاعد يبلغ من العمر 72 عاماً خلال 35 دقيقة فقط، بعدما توقف قلبه داخل سيارة الإسعاف، محققاً زمناً يصل إلى أقل من نصف المعيار الدولي للاستجابة لمثل هذه الحالات الحرجة.
كان الهدوء يخيّم على أرجاء المستشفى بعد انتهاء ساعات العمل الرسمية، في وقتٍ تبدأ فيه الحركة بالتراجع وتخلو الممرات من ازدحامها المعتاد. لكن ذلك المساء، بدّد بلاغٌ عاجل هذا الهدوء؛ إذ كان مريض يعاني أزمة قلبية حرجة في طريقه إلى المستشفى، فيما كان قلبه يواجه فشلاً حاداً لا يحتمل الانتظار.
خلال لحظات، استنفر الفريق الطبي استعداداً لاستقبال الحالة الطارئة. ولم يكن أمامهم مريض وصل بالفعل إلى قسم الطوارئ، بل دقائق معدودة لتجهيز الغرفة وحشد الإمكانات اللازمة قبل وصوله.
كان المريض، وهو متقاعد يبلغ من العمر 72 عاماً ومن موظفي أرامكو السابقين، قد شعر بآلام في الصدر خلال فترة ما بعد الظهر، قبل أن تتدهور حالته بصورة مفاجئة. وعندما وصل فريق خدمات الطب الإسعافي، كانت المؤشرات تنذر بتدهور متسارع في حالته.
وفي أثناء نقله إلى مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي، توقف قلبه تماماً. وسارع المسعفون إلى إجراء الإنعاش القلبي واستخدام الصدمة الكهربائية داخل سيارة الإسعاف، ليتمكنوا من استعادة نبضه قبل دقائق من وصوله إلى المستشفى.
كان المريض يعاني احتشاء عضلة القلب المصحوب بارتفاع مقطع ST (STEMI)، وهو من أخطر أنواع النوبات القلبية وأكثرها ارتباطاً بعامل الوقت، إذ يحدث نتيجة انسداد كامل ومفاجئ في أحد الشرايين الرئيسية المغذية للقلب. وفي مثل هذه الحالات، تبدأ عضلة القلب بفقدان التروية والتعرض للتلف منذ اللحظات الأولى للانسداد، ما يجعل كل دقيقة فارقة في فرص النجاة والتعافي. لذلك، لم يكن انتظار وصول المريض خياراً مطروحاً، بل كان لا بد من أن تكون الفرق الطبية والأجهزة والإجراءات كافة جاهزة قبل وصوله إلى المستشفى.
وما إن وصلت سيارة الإسعاف إلى مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي، حتى تلاقت جهود فرق خدمات الطب الإسعافي وقسم الطوارئ ومختبر القسطرة القلبية ضمن استجابة منسقة وسلسة وفق بروتوكول مُعدّ خصيصاً للتعامل مع مثل هذه الحالات الحرجة.
ومنذ لحظة الوصول وحتى إعادة فتح الشريان المسدود، لم تستغرق الإجراءات سوى 35 دقيقة. وتُعرف هذه الفترة زمنياً بمؤشر "زمن الوصول إلى فتح الشريان" (Door-to-Balloon Time)، ويبلغ المعيار الدولي المستهدف لها 90 دقيقة. إلا أن المركز نجح في إنجاز التدخل العلاجي في أقل من نصف هذا الزمن، رغم حدوث الحالة خارج أوقات الدوام الرسمي، مسجلاً أسرع استجابة لحالة احتشاء عضلة القلب الطارئة في المركز خلال عام 2025.
وكشفت الفحوصات عن وجود انسدادات خطيرة في اثنين من الشرايين الرئيسية المغذية للقلب، كان أحدهما مغلقاً بشكل كامل. وتمكن الفريق الطبي من معالجة الانسدادين خلال الإجراء نفسه، واستعادة التدفق الطبيعي للدم إلى عضلة القلب.
وبفضل سرعة الاستجابة وتكامل الرعاية، استقرت حالة المريض خلال ساعات قليلة، واستعاد عافيته بوتيرة متسارعة، ليغادر المستشفى بعد ثلاثة أيام فقط، مواصلاً رحلته العلاجية من خلال برنامج إعادة تأهيل القلب.
وقال الدكتور علي محمد الشهري، استشاري أمراض القلب التداخلية في خدمات أمراض القلب بمركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي: "جاء هذا الإنجاز ثمرة تعاون وتنسيق استثنائي بين العديد من الفرق الطبية. فمنذ اللحظة الأولى، عملت فرق خدمات الطب الإسعافي وقسم الطوارئ ومختبر القسطرة القلبية بروح الفريق الواحد، واضعةً هدفاً مشتركاً يتمثل في تقديم العلاج للمريض بأسرع وقت ممكن. وهذا المستوى من التنسيق هو ما أسهم في تحقيق هذه النتيجة."
وأضاف الدكتور الشهري: "في حالات احتشاء عضلة القلب المصحوب بارتفاع مقطع ST، تُحدث كل دقيقة فرقاً حقيقياً. فكلما انخفض زمن الوصول إلى فتح الشريان، تحسنت فرص تعافي المريض. ولهذا، بدأ نجاح هذه الحالة قبل أن يصل المريض إلى المستشفى."
أما المريض، كيث آيريش بامبا، فقد خرج من هذه التجربة وهو يحمل تقديراً أعمق للحياة ولأهمية التدخل الطبي السريع. ويستذكر تلك اللحظات قائلاً: "لم أتخيل يوماً أن يتحول ألم مفاجئ في صدري إلى خطر يهدد حياتي. سارت الأحداث بسرعة كبيرة، وأنا ممتن للغاية لفريق خدمات الطب الإسعافي والأطباء وجميع العاملين في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي على سرعة استجابتهم ورعايتهم. منذ اللحظة الأولى شعرت أنني بين أيدٍ أمينة، وقد منحني تدخلهم السريع فرصة ثانية للحياة."
واليوم، عاد كيث إلى أسرته وممارسة حياته اليومية، لكنه خرج من هذه التجربة برسالة يحرص على مشاركتها مع الآخرين: لا تؤجلوا فحوصات القلب الدورية، خاصة مع التقدم في العمر. فالكشف المبكر ومتابعة صحة القلب قد يصنعان فرقاً كبيراً في الوقاية من المضاعفات وإنقاذ الحياة.
وتعكس هذه القصة أهمية الاستعداد والتنسيق والعمل الجماعي في التعامل مع الحالات الحرجة. ففي تلك الليلة الهادئة، وبينما كان رجل يصارع الموت في طريقه إلى المستشفى، كانت فرق الرعاية الصحية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي تستعد لاستقباله. وعند وصوله، كان كل شيء مهيأً للتدخل في الوقت المناسب، لتتحول دقائق حاسمة إلى فرصة جديدة للحياة.