تقنية روبوتية متقدمة تُمكّن الجرّاحين من استئصال الورم عبر الفتحة الطبيعية للجسم، بما يساعد المرضى المؤهلين على تجنب الفغرة القولونية الدائمة.
نجح مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي في إجراء أول عملية روبوتية لاستئصال سرطان المستقيم مع الحفاظ على العضلة العاصرة واستخراج العينة عبر الفتحة الطبيعية للجسم في المنطقة الشرقية، وذلك على يد الدكتور رضوان أحمد، زميل الجمعية الأمريكية لجراحي القولون والمستقيم، وأحد الجراحين القلائل في المملكة الحاصلين على تدريب زمالة في جراحة القولون والمستقيم في الولايات المتحدة. ويُعد هذا الإجراء من أكثر العمليات الجراحية تعقيداً لعلاج سرطان المستقيم، ويُتيح للمرضى المؤهلين استئصال الورم مع تجنب الحاجة إلى فغرة قولونية دائمة.
وفي حالات سرطان المستقيم الواقعة بالقرب من فتحة الشرج، تتطلب الجراحة التقليدية غالبًا استئصال المستقيم بالكامل مع العضلة العاصرة الشرجية، وهي العضلة المسؤولة عن التحكم في عملية الإخراج. وعند استئصال هذه العضلة، يصبح من الضروري إنشاء فغرة قولونية دائمة في جدار البطن لتصريف الفضلات إلى كيس خارجي يلازم المريض مدى الحياة.
ومن بين المرضى الذين خضعوا لهذا الإجراء في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي السيدة ن. ز.، وهي طبيبة متقاعدة فضّلت الاكتفاء بالإشارة إلى الأحرف الأولى من اسمها حفاظاً على خصوصيتها. وكانت قد تلقت تشخيص إصابتها بعد إجراء تنظير للجهاز الهضمي، إلا أن احتمال الحاجة إلى فغرة قولونية دائمة كان الأكثر صعوبة بالنسبة لها.
وتصف شعورها بالقول: "شعرت بصدمة كبيرة عندما أخبرني الأطباء بأنني قد أحتاج إلى فغرة قولونية دائمة. فقد مررت بعدة أمراض خلال حياتي، لكن هذا المرض كان الأصعب بالنسبة لي. وكنت أتساءل باستمرار: كيف سأتمكن من التأقلم مع حالتي هذه؟"
أما في هذا الإجراء الروبوتي المتقدم، فيهدف الفريق الجراحي إلى الحفاظ على العضلة العاصرة متى ما سمح موقع الورم بذلك. ومن خلال النظام الجراحي الروبوتي، يتم فصل المستقيم بعناية فائقة عن العضلة العاصرة واستئصال الجزء المصاب، ثم إعادة توصيل القولون بفتحة الشرج، بما يحافظ على الوظيفة الطبيعية للإخراج.
ويشير مصطلح "استخراج العينة عبر الفتحة الطبيعية" إلى طريقة إخراج النسيج المستأصل من الجسم؛ فبدلاً من إجراء شق جراحي أكبر في البطن لاستخراج العينة، يتم إخراجها عبر فتحة الشرج، وهي الفتحة الطبيعية للجسم. ورغم أن العملية تُجرى من خلال عدة شقوق صغيرة يتراوح طولها بين 8 و12 ملم لإدخال الأذرع الروبوتية إلى التجويف البطني، فإنها تُغني عن الشق الجراحي الأكبر الذي تتطلبه الجراحة التقليدية عادةً.
ويعود نجاح هذا الإجراء إلى ما يوفره النظام الروبوتي من رؤية ثلاثية الأبعاد مكبّرة وعالية الدقة، إلى جانب تحكم بالغ الدقة بالأدوات الجراحية داخل منطقة الحوض، حيث يقع المستقيم في مساحة ضيقة تحيط بها تراكيب تشريحية دقيقة وحساسة. وتُتيح هذه المزايا للجراح إجراء عمليات دقيقة في مناطق يصعب الوصول إليها باستخدام الأدوات الجراحية التقليدية.
ويمتلك الدكتور رضوان أحمد أكثر من 20 عاماً من الخبرة في جراحات سرطان القولون والمستقيم في كلٍ من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وقد أجرى أكثر من ألف عملية استئصال للقولون والمستقيم بالمنظار، ونحو 200 عملية روبوتية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي، حيث أسس برنامج جراحة القولون والمستقيم الروبوتية بالمركز بالتعاون مع جامعة جونز هوبكنز عام 2023.
ويقول الدكتور رضوان أحمد: "رغم ما يتطلبه هذه الإجراء من مستوى عالٍ من المهارة التقنية، إلا أنه يعدّ خيارًا علاجيًا متقدمًا للمرضى الذين أُبلغوا سابقًا بأن علاجهم يستلزم استئصال المستقيم وفتحة الشرج بالكامل مع إجراء فغرة قولونية دائمة، حيث يوفر النهج الروبوتي دقة أعلى بكثير أثناء الجراحة في منطقة الحوض بما يعزز فرص نجاح العملية."
من جهتها تقول ن. ر.: " منذ اللحظة الأولى التي التقيت فيها الدكتور رضوان أحمد، شعرت بالطمأنينة. فهو طبيب يتمتع بخبرة كبيرة، وجعلني أشعر بأن حالتي قابلة للعلاج، وأنني سأتمكن من العودة إلى حياتي مع أسرتي وأحبائي."
وتوضح أنها كانت تفكر في تلقي العلاج خارج المملكة وقد شاركها أبناؤها في البحث عن هذا النوع من الجراحة الروبوتية، مضيفة: "كان توفر هذا الإجراء في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي مصدر ارتياح كبير لنا، كما خففت ثقتي بالفريق الطبي كثيراً من قلقي وتخوفي بشأنه."
ويواصل الفريق الجراحة الروبوتية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي تقديم هذا النوع من الجراحات بأمان منذ أكثر من عقد، وتمثل هذه التقنية المتقدمة نقلة نوعية قد تُحدث فرقاً كبيراً بين الاعتماد على فغرة قولونية دائمة والحفاظ على الوظيفة الطبيعية للجسم لدى المرضى المؤهلين.
وبالنسبة لمرضى سرطان المستقيم، قد يُحدث هذا الخيار العلاجي فرقًا كبيرًا في جودة الحياة على المدى الطويل، إذ يمنح المرضى المؤهلين فرصة الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للجسم بدلاً من الاعتماد على فغرة قولونية دائمة. وأصبح هذا الخيار العلاجي المتقدم متاحًا الآن للمرضى المؤهلين في المنطقة الشرقية.
ويُقيَّم كل مريض بصورة فردية وفقاً لموقع الورم ومرحلته من خلال العيادة متعددة التخصصات، التي تضم جميع التخصصات الطبية المعنية لدراسة الفحوصات والصور التشخيصية ووضع التوصيات العلاجية. ويتميّز مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي بإتاحة موعد موحد للمريض مع جميع أعضاء الفريق الطبي المعنيين، بما يضمن وضع خطة علاجية متكاملة.
وحول ذلك نقول ن. ز.: "شعرت بالراحة عندما علمت أن حالتي تُقيَّم من قبل فريق متكامل من مختلف التخصصات. فقد شرح لي كل طبيب المخاطر من منظور تخصصه، مما جعل خطة العلاج واضحة بالنسبة لي، ومنحني ثقة كبيرة بقرارات الفريق وخطته العلاجية."
ومضت رحلة التعافي كما خُطط لها، بعد أن شرح الفريق الطبي للمريضة جميع مراحل العلاج، بما في ذلك الحاجة إلى فغرة قولونية مؤقتة إلى حين اكتمال التعافي.
وتستطرد ن. ز.: "كان لذلك أثر كبير في طمأنتي. فأنا شخص نشيط بطبيعتي، وبالتالي كنت حريصة على استكمال العلاج والعودة إلى حياتي الطبيعية بأسرع وقت."
وتضيف: "أشعر بالفخر والامتنان لوجود فريق طبي متعدد التخصصات بهذا المستوى وجراح متميز في المنطقة الشرقية. وأقول لكل مريض: لا تفقدوا الأمل، فالطب يتطور باستمرار، والعلم يواصل إيجاد حلول جديدة."
ويشجع مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي المرضى وأفراد أسرهم الراغبين في معرفة مدى ملاءمة هذا الإجراء لحالتهم على التواصل مع فريق الرعاية الصحية بالمركز أو حجز موعد عبر تطبيق MyChart.