نجاح إجراء WATCHMAN في عمر 102 | مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي
English

الأخبار والفعاليات

فرصة ثانية للحياة في عمر 102 عامًا

سابقة طبية نادرة لمركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي بإجراء قلبي مبتكر لأحد المرضى المسنين

  • إجراء جراحي محدود التدخل يمنح مرضى الرجفان الأذيني (اضطراب نظم القلب) بديلاً آمناً لأدوية تمييع الدم، خاصةً لكبار السن ممن يشكل لهم الاستخدام الطويل لتلك الأدوية خطورة أعلى.
  • يأتي هذا الإنجاز في وقت يواجه فيه المجتمع الطبي في المملكة العربية السعودية تحديات متزايدة وسط ارتفاع معدلات السمنة وضغط الدم والسكري وازدياد عدد المسنين.

الظهران، المملكة العربية السعودية: عند بلوغهم عمر 102 عاماً، يُنصح معظم الناس بالراحة في حياتهم اليومية. لكن بالنسبة لأحد المرضى في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي، لم يكن الجلوس دون عمل شيء خياراً مطروحاً.

كان أحمد الزاير يعاني من الرجفان الأذيني، وهو اضطراب يُسبب عدم انتظام ضربات القلب، وكان قد تعرض سابقًا لسكتة دماغية، وتحوّلت أدوية تمييع الدم التي كانت يومًا ما علاجًا له إلى مصدر خطر داهم. فالنزيف الداخلي المتكرر أدى إلى إصابته بفقر دم حاد وزيارات متلاحقة للمستشفى، مما وضع الأطباء وعائلة المريض أمام معضلة بالغة التعقيد: كيف نتصرف عندما تتجاوز مخاطر العلاجات التقليدية فوائدها المرجوة؟

بالنسبة لفريق الرعاية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي، كانت الإجابة تكمن في اتباع نهج علاجي مختلف تمامًا.

بعد تقييم دقيق أجراه فريق متعدد التخصصات ونقاشات مستفيضة مع عائلة المريض، أوصى الأطباء بإجراء عملية إغلاق الزائدة الأذينية اليسرى بجهاز WATCHMAN™، وهي عملية علاجية محدودة التدخل تهدف إلى تقليل خطر السكتة الدماغية لدى مرضى الرجفان الأذيني ممن لا يمكنهم تناول أدوية تمييع الدم بشكل آمن على المدى الطويل.

ورغم انتشار هذا الإجراء بشكل واسع حول العالم، إلا أن تطبيقه على مريض يتجاوز المائة عامٍ يُعد سابقة طبيّة نادرة جداً تعكس ثقة الأطباء في منظومة الرعاية بالمركز.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور سعد الحسنية، استشاري أمراض القلب في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي: "يكمن تفرّد هذه الحالة ليس فقط بمدى تعقيدها من المنظور الطبي، بل لكونها أثارت تساؤلات حول ما إذا كان العمر قد يصل لمرحلة يكون فيها عائقاً أمام إمكانية الوصول إلى العلاج. فعندما نتعامل مع المرضى كبار السن، غالباً ما نتبع نهجاً أكثر تحفظاً عندما تكون المخاطر مرتفعة، لكننا رأينا أن الاستسلام للأمر الواقع في هذه الحالة تحديدًا لن يكون في مصلحة العم أحمد الزاير. وبالتالي قررنا إجراء تدخل جراحي مخصص لحالته أملًا في الخروج بنتيجة أفضل، وهو ما كان ولله الحمد".

وبالفعل أُجريت العملية وتكللت بالنجاح الباهر دون أي مضاعفات، وتمكن المريض من مغادرة المستشفى خلال 24 ساعة فقط. والأهم من ذلك، أن تأثير هذا الإجراء امتد على المدى الطويل، حيث استعاد المريض استقراره الصحي وتوقف مسلسل النزيف ودخول المستشفى، وقلّ بشكل ملحوظ خطر إصابته بسكتة دماغية أخرى دون الحاجة لمميّعات الدم.

وحول تجربته في المركز، يقول أحمد الزاير: "عند الوصول إلى هذا العمر، قد يظنّ المرء أن بعض الخيارات العلاجية لم تعد مناسبة، أو أن مخاطرها تفوق فوائدها. لكن تجربتي الشخصية أثبتت عكس ذلك تمامًا".

وأضاف: 

أشعر بامتنان عميق للأطباء الذين رافقوني خلال هذه الرحلة، وتعاملوا معي باحترافية ووضوح في كل خطوة. وآمل أن تشجّع قصتي الآخرين على التحدث بصراحة مع أطبائهم حول الخيارات العلاجية التي قد لا تزال متاحة لهم.

يذكر أن مثل هذه الحالات باتت تحظى بأهمية كبيرة في المملكة العربية السعودية، خاصة في ظل بروز الرجفان الأذيني كأحد التحديات الصحية التي يواجهها المجتمع السعودي نتيجة ارتفاع معدلات السمنة وارتفاع ضغط الدم والسكري، مرافقًا ذلك بزيادة أعداد المسنين، مما يزيد بالتالي أعداد من يواجهون مخاطر قلبية وعائية حساسة.

بالنسبة للكثيرين، والمسنّين على وجه الخصوص، قد يؤدي تناول مميعات الدم لفترة طويلة إلى مضاعفات إضافية، مما يجعل علاجات بديلة مثل إجراء WATCHMAN™ الخيار الأنسب.

هذه الحالة تمثّل تحولًا واسعًا في مفهوم الرعاية في مركز جونز هوبكنز أرامكو الطبي نحو تقديم رعاية متخصصة تتمحور حول المريض وما يناسب كل حالة على حدة، وتُبنى فيها القرارات على ما يُحقق أفضل جودة حياة ممكنة، وليس على العمر أو الأطر والممارسات التقليدية.

وبالنسبة لهذا المريض البالغ من العمر 102 عامًا، والذي عاد إلى منزله أكثر عافية وقوة، فإن حالته برهان على حقيقة أن حتى وإن امتد عمر المرء قرنًا كاملًا، لا زال للعمر بقية.